الفتال النيسابوري

197

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

ورحمة اللّه وبركاته ، فأحيا اللّه تعالى بقدرته المثرم ، فقام قائما يمسح وجهه ، ويقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ عليّا وليّ اللّه والإمام بعد نبيّ اللّه ؛ فقال أبو طالب : ابشر ؛ فإنّ عليا قد اطّلع إلى الأرض . فقال : ما كانت علامة الليلة التي طلع فيها ، قال أبو طالب : لمّا مضى من الليل الثلث أخذت فاطمة فيها ما يأخذ النساء عند الولادة ، فقلت لها : مالك يا سيّدة النساء ؟ قالت : إنّي أجد وهجا ، فقرأت عليها الاسم الذي فيه النجاة فسكنت ، فقلت لها : إنّي أنهض فآتيك بنسوة من صواحبك تعينك على أمرك في هذه الليلة . قالت : رأيك يا أبا طالب . فلمّا قمت لذلك إذ أنا بهاتف يهتف من زاوية البيت ، وهو يقول : أمسك يا أبا طالب ؛ فإنّ وليّ اللّه لا يمسّه يد نجسة ، وإذا أنا بأربع نسوة دخلن عليها وعليهنّ ثياب كهيئة الحرير الأبيض ، وإذا رائحتهنّ أطيب من المسك الأذفر ، فقلن لها : السلام عليك يا وليّة اللّه ، فأجابتهنّ ، ثمّ جلسن بين يديها ومعهنّ جونة « 1 » من فضّة ، فآنسنها حتّى ولد أمير المؤمنين عليه السّلام . فلمّا ولد انتهيت إليه فإذا هو كالشمس الطالعة قد سجد على الأرض وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، وأشهد أنّ عليّا وصيّ رسول اللّه ، بمحمّد يختم اللّه النبوّة ؛ وبي يتمّ الوصيّة ، وأنا أمير المؤمنين . فأخذته واحدة منهنّ من الأرض ، ووضعته في حجرها ، فلمّا نظر عليّ في وجهها ناداها بلسان ذلق ذرب : السلام عليك يا امّاه . فقالت : وعليك السلام يا بنيّ ، فقال : ما خبر والدي ؟ فقالت : في نعم اللّه يتقلّب ، وفي صحبته يتنعّم ، فلمّا سمعت ذلك لم أتمالك أن قلت يا بنيّ ! ألست بأبيك ؟ قال : بلى ، ولكني وإيّاك من

--> ( 1 ) الجونة : سلة مستديرة مغشاة أدما يجعل فيها الطيب والثياب ( شرح شافية لابن الحاجب ) .