الفتال النيسابوري
187
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قال الشيخ فاكشف لي عن بطنك ، فكشف صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه ، فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك فأذن له ، فقال أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم القيامة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتصّ ؟ قال بل أعفو يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه عليه السّلام : اللهمّ اعف عن سوادة بن قيس ، كما عفى عن نبيّك محمّد . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بيت أمّ سلمة ، وهو يقول : ربّ سلّم أمّة محمّد من النار ويسّر عليهم الحساب . وقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ما لي أراك مغموما متغيّر اللون ؟ قال : نعيت إليّ نفسي هذه الساعة « 1 » ، وسلام لك منّي في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا صوت محمّد أبدا . فقالت أمّ سلمة : وا حزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّد ! ! ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : ادع لي حبيبة نفسي وقرّة عيني فاطمة ثمّ أغمي عليه ، فجاءت فاطمة « 2 » وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقا ، يا أبتاه ! ألا تكلّمني كلمة ؛ فإنّي أنظر إليك وأراك تفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا ! فقال لها : بنيّة إنّي مفارقك ، فسلام عليك منّي . قالت : يا أبتاه ! فأين الملتقى يوم القيامة ؟ قال : عند الحساب . قالت : فإن لم ألقك عند الحساب ؟ قال : عند الشفاعة لأمّتي . قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمّتك ؟ قال : عند الصراط ، جبرئيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، والملائكة من خلفي
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « الساعة » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « ثمّ أغمي عليه فجاءت فاطمة » .