الفتال النيسابوري

183

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وخاصّة يسألك عمّا هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك يا محمّد ؟ قال النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله : أجدني مغموما ، وأجدني يا جبرئيل مكروبا ، فلمّا كان اليوم الثالث هبط جبرائيل وملك الموت ومعهما ملك يقال له : اشميعيل في الهواء على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبرئيل فقال : يا أحمد ، إنّ اللّه تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصّة يسألك عمّا هو به أعلم منك ، فقال : كيف تجدك يا محمّد ؟ قال : أجدني يا جبرئيل مغموما ، وأجدني يا جبرئيل مكروبا ، فاستأذن ملك الموت ، فقال جبرئيل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك لم يستأذن على أحد قبلك ، ولا يستأذن على أحد بعدك . قال : ائذن له ، فأذن له جبرئيل عليه السّلام ، فأقبل حتّى وقف بين يديه فقال : يا أحمد ، إنّ اللّه تعالى أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني ؛ إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أتفعل ذلك يا ملك الموت ؟ قال : نعم بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني ، فقال جبرئيل : يا أحمد إنّ اللّه عزّ وجلّ قد اشتاق إلى لقائك . - قال ابن الفارسي « 1 » يعني قد أراد كونك في الجنّة - . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : امض لما أمرت به . فقال جبرئيل : هذا آخر وطء للأرض « 2 » ، إنّما كنت حاجتي من الدنيا . فلمّا توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلا روحه الطيّبة جاءت التعزية ، إذ « 3 » جاءهم

--> ( 1 ) في المطبوع : « الشيخ الإمام السيد » بدل « ابن الفارسي » . ( 2 ) في المخطوط : « الأرض » بدل « للأرض » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « إذ » .