الفتال النيسابوري
18
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
مؤلفاته لم نعثر في المعاجم المؤلفة لذكر آثار الأعلام وفي غيرها على سوى هذين المؤلفين : 1 . التنوير في معالم التفسير . 2 . روضة الواعظين وبصيرة المتّعظين . أما الأوّل فقد كان من الكتب المعتبرة عند الشيعة ، وفي عداد تفاسيرهم المعتمد عليها ، وقد ذكره غير مرّة الشيخ الجليل عبد الجليل القزويني معاصر المترجم له في كتابه النقض ، وحكى عنه وأطراه كثيرا ، كما وقد رواه الحافظ ابن شهرآشوب عن مؤلفه كما في مقدّمة المناقب . هذا الكتاب وأما روضة الواعظين - وهو هذا الكتاب الذي نقدّمه للقراء بكل احترام - فهو من كتب الأخلاق والآداب ، ذكر مؤلفه في مقدمته السبب الداعي لتأليفه فقال : « فإني كنت في عنفوان شبابي قد اتّفقت لي مجالس ، وعرضت محافل ، والناس يسألونني عن أصول الديانات والفروع عنها في المقامات ، فأجبتهم عنها بجواب يكفيهم ومقال يشفيهم ، فحاولوا منّي بالكلام في التذكير والزهد والمواعظ والزواجر والحكم والآداب ، فرجعت إلى كتب أصحابنا ، فما وجدت لهم كتابا يشتمل على جميع هذه المطلوبات ، ويدور على جمل هذه المذكورات إلّا متبتّرات في كتبهم ، وتفريقات في زبرهم ، فهممت أن أجمع كتابا يشتمل على بعض كلام اللّه تعالى ، ويدور على محاسن أخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويحتوي على جواهر كلام الأئمة عليهم السّلام ، وأبوّبه أبوابا ومجالس ، وأضع كلّ جنس موضعه ؛ فإنّه لم يسبقني أحد من أصحابنا إلى تأليف مثل هذا الكتاب ، فكان التعب به أكثر ، والنّصب أعمّ وأكثر ، وأنا - إن شاء اللّه - أفتتح لكلّ مجلس منها بكلام اللّه تعالى ، بآثار النبي والأئمة عليهم السّلام محذوفة الأسانيد ؛ فإنّ الأسانيد لا طائل فيها إذا كان الخبر شائعا ذائعا ، ووقعت تسميته ب ( روضة الواعظين وبصيرة المتّعظين ) .