الفتال النيسابوري
175
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ضاحكة إلى يوم القيامة . وبلغني أنّ حوتا من حيتان البحر يقال له طمسوسا ؛ وهو سيد الحيتان ، له سبعمائة ألف ذنب ، يمشي على ظهر سبعمائة ألف نون ، الواحد أكبر من الدنيا ، لكلّ نون سبعمائة ألف قرن من زمرّد أخضر لا يشعر بهنّ اضطرب فرحا بمولده ، ولولا أنّ اللّه عزّ وجلّ ثبّته لجعل عاليها سافلها ، ولقد بلغني أنّ يومئذ ما بقي جبل إلّا نادى صاحبه بالبشارة ، ويقول : لا إله إلّا اللّه . ولقد خضعت الجبال كلّها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله . ولقد وقدت « 1 » الأشجار أربعين يوما بأنواع الأنوار « 2 » وثمارها فرحا بمولده صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار ؛ لا يشبه كلّ واحد صاحبه ، ولقد بشّر آدم بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا ؛ وكان قد وجد مرارات الموت ، وكان قد مسّه ذلك ، فسرّي ذلك عنه ، ولقد بلغني أنّ الكوثر اضطرب في الجنّة ، واهتزّ فرمي بسبعمائة ألف قصر من قصور الدرّ والياقوت نثارا لمولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد ذمّ إبليس وكبّل والقي في الحصن أربعين يوما ، ولقد « 3 » غرق عرشه أربعين يوما ، ولقد تنكّصت الأصنام كلّها وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة : يا آل قريش ! جاءكم البشير ، جاءكم النذير ، معه عزّ الأبد ، والريح الأكبر ، وهو خاتم الأنبياء . ونجد في الكتب أنّ عترته خير الناس بعده ، وأنّه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي .
--> ( 1 ) في المخطوط : « قدّست » بدل « وقدت » . ( 2 ) في النسخة : « أفنائها » بدل « الأنوار » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « لقد » .