الفتال النيسابوري

172

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ، ثمّ استطار حتّى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلّا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلّم يومه ذلك ، فانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ؛ وسمّوا « آل اللّه » عزّ وجلّ . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام إنّما سموا « آل اللّه » لأنّهم في بيت اللّه الحرام . وقالت آمنة : إنّ ابني - واللّه - سقط فاتّقى الأرض بيده ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثمّ خرج منّي نور أضاء له كلّ شيء وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنّك قد ولدت سيد الناس ، فسمّيه محمّدا ، وأتى به عبد المطلب لينظر إليه ، وقد بلغه ما قالت امّه فأخذه ، ووضعه في حجره ثمّ قال : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان « 1 » قد ساد « 2 » في المهد على الغلمان ثمّ عوّذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا . قال : وصاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته ، فاجتمعوا إليه ، وقالوا : ما الذي أفزعك « 3 » يا سيّدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ، ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم عليه السّلام ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ؟ فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال : إبليس لعنه اللّه : أنا لهذا الأمر ، ثمّ انغمس في الدنيا

--> ( 1 ) في المطبوع : « الأركان » بدل « الأردان » . ( 2 ) في المطبوع : « سار » بدل « ساد » . ( 3 ) في المخطوط : « فزعك » بدل « أفزعك » .