الفتال النيسابوري

169

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

النصيب والشجرة منّي ؟ فقال : النصيب « 1 » لهؤلاء الذين قد تعلّقوا بها وسيعودون إليها . فانتبهت مذعورا فزعا متغيّر اللّون ، فرأيت لون الكاهنة قد تغيّر ، ثمّ قالت : لئن صدقت ليخرجنّ من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، وينبّأ في الناس ، فتسرّى عنّي غمّي ؛ فانظر أبا طالب لعلّك تكون أنت ؛ فكان أبو طالب يحدّث بهذا الحديث والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد خرج ويقول : كانت الشجرة - واللّه - أبا القاسم الأمين « 2 » . [ 176 ] 2 - قال ابن عباس : سمعت أبي العبّاس يحدّث قال : ولد لأبي عبد المطّلب عبد اللّه ، فرأينا في وجهه نورا يظهر كنور الشمس ، فقال أبي « 3 » إنّ لهذا الغلام شأنا عظيما . قال : فرأيت في منامي أنّه خرج من منخره طائر أبيض ، فطار فبلغ المشرق والمغرب ، ثمّ رجع راجعا حتّى سقط على بيت الكعبة ، فسجدت له قريش كلّها ، فبينما الناس يتأمّلونه إذ صار نورا بين السماء والأرض ، وامتدّ حتّى بلغ المشرق والمغرب ، فلمّا انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم ، فقالت : يا عبّاس ، لئن صدقت رؤياك ليخرجنّ من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له . فقال أبي : فهمّني أمر عبد اللّه إلى أن تزوّج بآمنة ، وكانت من أجمل نساء قريش وأتمّها خلقا ، فلمّا مات عبد اللّه وولدت آمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتيته ورأيت النور بين عينيه يزهر ، فحملته وتفرّست في وجهه فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأنّي قطعة مسك من شدّة ريحي ، فحدّثتني آمنة ، وقالت لي :

--> ( 1 ) في المخطوط : « نصب » بدل « نصيب » . ( 2 ) أمالي الصدوق : 334 / 391 ، كمال الدين : 173 / 30 كلاهما عن أبي بكر عبد اللّه بن أبي جهم عن أبيه عن جده ، عنهما البحار : 15 / 254 / 7 . ( 3 ) في المخطوط : « لأبي » بدل « أبي » .