الفتال النيسابوري

156

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

قال : خمسون . قال : ارجع إلى ربّك ، فاسأله أن يخفّف عن أمّتك . قال : فرجع ثمّ مرّ على موسى ، فقال : كم فرض على أمتك قال : كذا وكذا ، قال : إنّ أمّتك أضعف الأمم ، ارجع إلى ربّك فاسأله أن يخفّف عن أمّتك ؛ فإنّي كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلّا دون هذا ، فلم يزل يرجع إلى ربّه عزّ وجلّ حتّى جعلها خمس صلوات ، قال : ثمّ مرّ على موسى قال : فكم فرض على أمّتك ؟ قال : خمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفّف عن أمّتك ، قال : قد استحييت من ربّي ممّا أرجع إليه . ثمّ مضى فمرّ على إبراهيم خليل الرحمن ، فناداه من خلفه قال : يا محمّد اقرأ أمّتك منّي السلام وأخبرهم أنّ الجنّة ماؤها عذب ، وتربتها طيّبة ، قيعانها « 1 » بيض ، غرسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فمر أمّتك فليكثروا من غرسها . ثمّ مضى حتّى مرّ على عير يقدمها جمل أورق « 2 » ، ثمّ أتى أهل مكّة فأخبرهم بمسيره ، وقد كان بمكّة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم ، ثمّ قال آية ذلك أنّها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق « 3 » ، قال : فنظروا فإذا هي قد طلعت ، وأخبرهم أنّه قد مرّ بأبي سفيان ، وأنّ إبله نفرت في بعض الليل ، وأنّه نادى غلاما له في أوّل العير : يا فلان ، إنّ الإبل قد نفرت ، وأنّ فلانة قد ألقت حملها ، وكسر يدها ، فسألوا عن الخبر ، فوجدوه كما قال صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .

--> ( 1 ) في المخطوط : « قيعان » بدل « قيعانها » . ( 2 ، 3 ) في المطبوع : « أروق » بدل « أورق » . ( 4 ) أمالي الصدوق : 534 / 720 عن عبد الرحمن بن غنم ، عنه البحار : 18 / 333 / 36 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 177 .