الفتال النيسابوري

153

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وكانت العير لأبي سفيان . قال : ثمّ مضى حتّى إذا كان ببطن البلقاء قال : يا جبرئيل ، قد عطشت ، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله « 1 » فشرب ، ثمّ مضيا فمرّ على قوم معلّقين بعراقيبهم بكلاليب من نار ، فقال : ما هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين أغناهم اللّه بالحلال فيبتغون الحرام . قال : ثمّ مرّ على قوم يخاط جلودهم بمخائط من نار ، فقال : ما هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حلّ . ثمّ مضى فمرّ على رجل يرفع حزمة من حطب ، كلّما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا صاحب الدّين يريد أن يقضى ، فإذا لم يستطع زاد عليه . ثمّ مضى حتّى إذا كان في الجبل الشرقيّ من بيت المقدس وجد ريحا حارّة وسمع صوتا ، قال : ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجد ، وهذا الصوت الذي أسمع ؟ قال : هذه جهنم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أعوذ باللّه من جهنم ! ثمّ وجد ريحا عن يمينه طيّبة وسمع صوتا ، فقال : ما هذه الريح التي أجد « 2 » ، وهذا الصوت الذي أسمع ؟ فقال : هذه الجنّة فقال : أسأل اللّه الجنّة ! قال : ثمّ مضى حتّى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس ، وفيها هرقل ، وكانت أبواب المدينة تغلق كلّ ليلة ، ويؤتى « 3 » بالمفاتيح وتوضع عند رأسه ، فلمّا

--> ( 1 ) في المطبوع : « فتناوله » بدل « فناوله » . ( 2 ) في المطبوع : « أجدها » بدل « أجد » . ( 3 ) في المخطوط : « يوما » بدل « يؤتى » .