الفتال النيسابوري
133
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
هي عروقي ، وإذا أراد اللّه أن يزلزل الأرض ، أمرني فحرّكت عرقا من عروقي فزلزلت الأرض . فقال « 1 » : يا قاف ، فأخبرني بشيء من عظمة اللّه . فقال : إنّ شأن ربنا لعظيم ، تقصر عنه الصفات وتنقضي دونه الأوهام . قال : أخبرني بأدنى ما يوصف منها . قال : إنّ ورائي لأرضا مسيرة « 2 » خمسمائة عام في عرض خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها « 3 » بعضا ، لولا ذلك لاحترقت « 4 » من حرّ جهنّم . قال : زدني ! قال : وإنّ من وراء ذلك لأرضا من برد طولها وعرضها مملوءة « 5 » ، يحطم بعضها بعضا ، لولا ذلك لاحترقت من حرّ جهنّم . قال : زدني ! قال : إنّ جبرئيل عليه السّلام واقف بين يدي اللّه ترعد فرائصه « 6 » يخلق اللّه من كلّ رعدة مائة ألف ملك والملائكة صفوف بين يدي اللّه منكّسو رؤوسهم ، فإذا أذن اللّه تعالى لهم في الكلام قالوا : لا إله إلّا اللّه « 7 » ، وهو قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً « 8 » يعني بالصواب : لا إله إلّا اللّه « 9 » .
--> ( 1 ) زاد في المخطوط : « له » . ( 2 ) في المخطوط : « مسيرتها » بدل « مسيرة » . ( 3 ) في المخطوط : « بعظه » بدل « بعضها » . ( 4 ) في المخطوط : « لا احترقت » بدل « لاحترقت » . ( 5 ) في المخطوط : « مملوة » بدل « مملوءة » . ( 6 ) جمع فريصة : وهي اللحمة بين جنب الدابّة وكتفها لا تزال ترعد من الدابّة وجمعها أيضا فريص ( مجمع البحرين ) . ( 7 ) في المطبوع : « أنت » بدل « اللّه » . ( 8 ) النبأ : 38 . ( 9 ) تفسير القرطبي : 17 / 2 نحوه وراجع تأويل الآيات : 2 / 761 .