الفتال النيسابوري
126
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
جلّت عظمته ، فقام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ للّه تعالى ملائكة لو أنّ ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقة وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلّف الجنّ والإنس أن يصفوه ما وصفوه ؛ لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته . وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة أذنيه ، ومنهم من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته ، دون عظم بدنه ، ومنهم من السماوات إلى حجزته ، ومنهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل ، والأرضين إلى ركبتيه . ومنهم من لو ألقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين « 1 » . [ 149 ] 3 - وسئل « 2 » عليه السّلام عن الحجب فقال : الحجب سبعة ، غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام ، وبين « 3 » كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام ، والحجاب الثاني سبعون حجابا بين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام ، وطوله مسيرة خمسمائة عام ، حجبة كلّ حجاب منها سبعون ألف ملك ، قوة كلّ ملك منها قوّة الثقلين ، منها ظلمة ، ومنها نور ، ومنها نار ، ومنها دخان ، ومنها سحاب ، ومنها برق ، ومنها رعد ، ومنها ضوء ، ومنها رمل ، ومنها جبل ، ومنها عجاج « 4 » ، ومنها ماء ، ومنها أنهار ، وهي حجب مختلفة غلظ كلّ حجاب مسيرة سبعين ألف عام .
--> ( 1 ) الخصال : 400 / 109 ، التوحيد : 278 / 3 كلاهما عن زيد بن وهب ، عنهما البحار : 59 / 178 / 13 . ( 2 ) زاد في المطبوع : « منه » . ( 3 ) في المخطوط : « من » بدل « بين » . ( 4 ) العجاج : الغبار ( لسان العرب ) .