الفتال النيسابوري

116

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فصل « 1 » : في القضاء والقدر [ 137 ] 1 - سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن القدر فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللّه تعالى فلا تتكلّفوه « 2 » . [ 138 ] 2 - وروي أنّ شيخا حضر صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا هذا إلى الشام ، أبقضاء كان من اللّه وقدر ؟ قال : نعم يا أخا أهل الشام ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة « 3 » ما وطئنا « 4 » موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة « 5 » إلّا بقضاء من اللّه وقدر . فقال الشامي : عند اللّه احتسب عناي يا أمير المؤمنين ، وما أظنّ أنّ لي أجرا في سعيي إذ كان قضاء اللّه عليّ وقدره . فقال له عليه السّلام : إنّ اللّه قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين ، ولا عليها مجبرين .

--> ( 1 ) في المطبوع : « باب » بدل « فصل » . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 287 ، عنه البحار : 5 / 126 / 76 . ( 3 ) النسمة : في كلّ دابّة فيها روح ( النهاية ) . ( 4 ) في المخطوط : « وطينا » بدل « وطئنا » . ( 5 ) التلاع : مسايل الماء من علو إلى سفل ، واحدها تلعة ( النهاية ) .