الفتال النيسابوري
114
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
[ 132 ] 49 - وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن التوحيد والعدل ، فقال : التوحيد ألّا تتوهّمه والعدل ألا تتّهمه « 1 » . [ 133 ] 50 - وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إنّ أساس التوحيد وعلمه كثير ، ولا بدّ لعاقل منه ، فاذكر ما سهل الوقوف عليه ويتهيّا حفظه ؛ فالتوحيد : هو ألّا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ، والعدل : ألّا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه « 2 » . [ 134 ] 51 - وروي أنّ أبا حنيفة النعمان بن ثابت قال : دخلت المدينة فأتيت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، فسلمت عليه وخرجت من عنده ، فرأيت ابنه موسى عليه السّلام في دهليز داره قاعدا في مكتب ، وهو صغير السنّ ، فقلت له « 3 » : أين يحدث الغريب عندكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إليّ ثمّ قال : يتجنّب « 4 » شطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، وفيء « 5 » النّزّال ، وأفنية الدّور ، والطرق النافذة ، والمساجد ، ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء . فلمّا سمعت هذا القول نبل في عيني ، وعظم في قلبي ، فقلت له : جعلت فداك ، فممّن المعصية ؟ فنظر إليّ ثمّ قال : اجلس حتّى أخبرك ، فجلست فقال : إنّ المعصية لا بدّ أن
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 470 ، خصائص الأئمة : 124 ، إعلام الورى : 1 / 544 فيه « التوحيد أن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ، والعدل أن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه » . ( 2 ) التوحيد : 96 / 1 عن أبي أحمد محمّد بن محمّد الزاهد السمرقندي ، معاني الأخبار : 11 / 2 عن أبي أحمد الزاهد السمرقندي ، مشكاة الأنوار : 9 وفيهما « إنّ أساس الدين التوحيد والعدل » بدل « إنّ أساس التوحيد » ، البحار : 5 / 16 / 23 نقلا عن التوحيد ومعاني الأخبار . ( 3 ) ليس في المخطوط : « له » . ( 4 ) في المصدر « تجنب » ، والصحيح ما أثبتناه كما في مناقب لابن شهرآشوب : 2 / 429 وبحار الأنوار . ( 5 ) ليس في المخطوط : « وفيء النّزّال » .