الفتال النيسابوري
102
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » ، و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 2 » و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » أليس محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّا صادقا ؟ قال : بلى . قال : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه تعالى يدعوهم إليه بأمره ، ويقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثمّ يقول : سأراه بعيني وأحيط به علما ؟ أما تستحيون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ؛ أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ ! قال أبو قرة فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى « 4 » . فقال عليه السّلام : ما بعد هذه الآية يدلّ على ما رأى حيث يقول : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 5 » يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى ، فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 6 » وآيات اللّه غير اللّه ، وقد قال اللّه : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به علما . قال أبو قرّة : فأكذّب بالرواية « 7 » ؟ قال الرضا عليه السّلام : إذا « 8 » القرآن كذّبها . وما أجمع عليه المسلمون : أنّه لا يحاط
--> ( 1 ) الأنعام : 103 . ( 2 ) طه : 6 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) النجم : 13 - 14 . ( 5 ) النجم : 11 . ( 6 ) النجم : 18 . ( 7 ) في المخطوط : « بالرّويّة » بدل « بالرواية » . ( 8 ) في المطبوع : « إذن » بدل « إذا » .