الفتال النيسابوري

100

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

هل رأيت ربّك ؟ قال : ويحك يا ذعلب ! لم أكن بالذي أعبد ربّا لم أره . فقال « 1 » : كيف رأيته ؟ صفه لنا . قال : ويلك ! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسكون ، ولا بقيام قيام انتصاب ، ولا مجيئة ، ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمحسّة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء لا على ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل « 2 » في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج . فخرّ ذعلب مغشيّا عليه . ثمّ قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لأعدت إلى مثلها ! « 3 » [ 97 ] 14 - وروي أنّ أعرابيا أتى جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام ، فقال : هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد ربّا لم أره . فقال : كيف رأيته ؟ فقال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في قضيّته ، هو اللّه الذي لا إله إلّا هو . فقال الأعرابي : اللّه أعلم حيث يجعل

--> ( 1 ) في المخطوط : « قال » بدل « فقال » . ( 2 ) في المطبوع : « دليل » بدل « داخل » . ( 3 ) الاختصاص : 236 عن الأصبغ بن نباتة ، أمالي الصدوق : 423 / 560 نحوه ، راجع : الكافي : 1 / 138 / 4 ، التوحيد : 308 / 2 وص 306 / 1 .