الشيخ الكليني

827

الكافي ( دار الحديث )

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : أَتى جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْبُرَاقِ أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ ، وَأَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ ، مُضْطَرِبَ الْأُذُنَيْنِ ، عَيْنَيْهِ « 1 » فِي حَافِرِهِ ، وَخُطَاهُ « 2 » مَدَّ بَصَرِهِ ، وَإِذَا انْتَهى إِلى جَبَلٍ قَصُرَتْ يَدَاهُ وَطَالَتْ رِجْلَاهُ ، فَإِذَا « 3 » هَبَطَ « 4 » طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ ، أَهْدَبَ الْعُرْفِ الْأَيْمَنِ « 5 » ، لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ خَلْفِهِ » . « 6 » 15384 / 569 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « كَيْفَ تَقْرَأُ « 7 » « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » « 8 » ؟ » قَالَ : « لَوْ

--> ( 1 ) . في « د ، م ، ن ، بن ، جد » وحاشية « جت » : « عينه » . ( 2 ) . في « د ، ع ، بن ، جد » : « وخطامه » . ( 3 ) . في « بن » : « وإذا » . ( 4 ) . في « ن » : « اهبط » . ( 5 ) . في الوافي : « الأهدب : الرجل الذي يكثر أشفار عينيه ، ولعلّه هنا عبارة عن كثرة عُرْفه » . وفي المرآة : « قوله : أهدب العرف ، أي طويله ، وكان مرسلًا في جانب الأيمن » . والعُرْف : الشعر النابت في محدّب رقبة الدابّة . وراجع : المصباح المنير ، ص 405 ( عرف ) ، وص 635 ( هدب ) . ( 6 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 159 ، صدر ح 531 ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، إلى قوله : « وأكبر من الحمار » الوافي ، ج 26 ، ص 364 ، ح 25461 ؛ البحار ، ج 18 ، ص 311 ، ح 20 . ( 7 ) . في « د ، ع » وحاشية « جت » : « تقرؤون » . ( 8 ) . التوبة ( 9 ) : 118 . وفي تفسير العيّاشي : + / « قال : قلت : خلّفوا » . قال في مجمع البيان ، ج 5 ، ص 78 - 80 : « القراءة المشهورة : « الَّذِينَ خُلِّفُوا » . وقرأ عليّ بن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام وأبو عبد الرحمن السلمى : « خالفوا » . وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد : « خلفوا » بفتح الخاء واللام خفيفة . ثمّ قال : نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن اميّة ، وذلك أنّهم تخلّفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ، ولكن عن توانٍ ، ثمّ ندموا ، فلمّا قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة جاؤوا إليه واعتذروا ، فلم يكلّمهم النبي صلى الله عليه وآله ، وتقدّم إلى المسلمين بأن لا يكلّمهم أحد منهم ، فهجرهم الناس حتّى الصبيان ، وجاءت نساؤهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقلن : يا رسول اللَّه ، نعتزلهم ؟ فقال : لا ، ولكن لا يقربوكنّ ، فضاقت عليهم المدينة ، فخرجوا إلى رؤوس الجبال ، وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ولا يكلّمونهم ، فقال بعضهم لبعض : قد هجرنا الناس ، ولا يكلّمنا أحد منهم ، فهلّا نتهاجر نحن أيضاً ، فتفرّقوا ، ولم يجتمع منهم اثنان ، وبقوا على ذلك خمسين يوماً يتضرّعون إلى اللَّه ويتوبون إليه ، فقبل اللَّه توبتهم ، وأنزل فيهم هذه الآية » . ثمّ قال : « « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » قال مجاهد : معناه : خلّفوا عن قبول التوبة بعد قبول التوبة ممّن قبل توبتهم من المنافقين ، كما قال سبحانه فيما مضى : « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » . وقال الحسن وقتادة : معناه : خلّفوا عن غزوة تبوك لما تخلّفوهم ، وأمّا قراءة أهل البيت عليهم السلام : « خالفوا » فإنّهم قالوا : لو كانوا خلّفوا ، لما توجّه عليهم العتب ، ولكنّهم خالفوا » انتهى . ثم قال العلّامة المجلسي رحمه الله في المرآة بعد نقل قول الطبرسي رحمه الله : « أقول : يدلّ هذا الخبر على أنّ أبا بكر وعمر وعثمان كان وقع منهم أيضاً تخلّف عند خروج النّبيّ صلى الله عليه وآله إلى تبوك ، فسلّط اللَّه عليهم الخوف في تلك الليلة حتّى ضاقت عليهم الأرض برحبها وسعتها ، وضاقت عليهم أنفسهم لكثرة خوفهم وحزنهم حتّى أصبحوا ولحقوا بالنبي صلى الله عليه وآله واعتذروا إليه » .