الشيخ الكليني

822

الكافي ( دار الحديث )

فِي مِقْنَبِ الْمُغَالِبِ الْمُحَارِبِ « 1 » بِجَعْلِهِ « 2 » الْمَسْلُوبَ غَيْرَ السَّالِبِ * وَجَعْلِهِ الْمَغْلُوبَ غَيْرَ الْغَالِبِ « 3 »

--> ( 1 ) . في « د ، ن ، بن » : « المحارب المغالب » . ( 2 ) . في « بح ، بف » : « يجعله » . ( 3 ) . الوزن : الرجز . والقائل : طالب بن أبي طالب ، وهو أكبر أولاد أبي طالب رضي الله عنه وبه كان يكنّى ، وامّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وكان شاعراً ، ولم يعقّب . ( المحبّر ، ص 457 ؛ المعارف لابن قتيبة ، ص 120 ؛ تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 439 ؛ الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 121 ؛ جمهرة الأنسب ، ص 30 ) . وكان طالباً ربيباً لعمّه العبّاس بن عبد المطلّب رضي الله عنه ، فقد روى البلاذري وعلي بن الحسين الأصفهاني أنّ قريشاً أصابتها أزمّة وقحط ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعمّيه حمزة والعبّاس : « ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحلّ ؟ » فجاؤوا إلى وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفّوا أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلًا وخذوا من شئتم ، فأخذ العبّاس طالباً ، وأخذ حمزة جعفراً وأخذ محمّد صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 15 ) وكان طالب مع بقيّة إخوته وأهله في شعب أبي طالب أيّام حصار قريش لبني هاشم . ( شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 65 ) . وتظاهرت الأخبار أنّ قريشاً قد ألزمت طالباً النهضة معها في بدر الكبرى ، فخرج مكرهاً ، ثمّ فُقِدَ لم يُعلم له خبر ، ومن ذلك ما رواه الطبري عن ابن الكلبي ، قال : شخص طالب بن أبي طالب إلى بدر مع المشركين ، وأخرج كرهاً ، فلم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ، ولم يرجع إلى أهله . ( تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 439 ؛ الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 121 ) . ويستفاد من بعض المؤرّخين أنّه قد أغرق نفسه ، أو أنّه عاد إلى مكّة ، فقد قال العمري : وألزمته قريش النهضة معها في بدر ، فمحل نفسه على الفرق ، وله شعر معروف في كراهية لقاء النبي صلى الله عليه وآله وغاب خبر طالب . ( المجدي للعمري ، ص 7 ) . وقال السيّد علي خان : ويقال : إنّه أقحم فرسه في البحر حتّى غرق . ( الدرجات الرفيعة ، ص 62 ) . وقال الشيخ عبّاس القمّي : ويظهر من رؤيا امّه فاطمة بنت أسد وتعبيرها أنّ طالباً غرق . ( سفينة البحار ، ج 2 ، ص 90 ) . أمّا سبب عودته من الحرب ، فيبدو من الرواية أنّ قريشاً هم الذين ردّوه لمخالفته إيّاهم . وقيل : إنّ سبب رجوعه من الحرب هو محاورة جرت بينه وبين بعض قريش ، فقد ذكر ابن إسحاق وابن هشام والطبري : أنّه كان بين طالب بين أبي طالب وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : واللَّه لقد عرفناكم يا بني هاشم - وإن خرجتم معنا - أنّ هواكم لمع محمّد ، فرجع طالب إلى مكّة مع من رجع ( السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 2 ، ص 271 ؛ تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 439 ؛ الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 121 ؛ البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 265 ) أمّا إسلامه فقد روى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في حديث طويل - مفاده أنّ طالباً كان يكتم إيمانه ويظهر الكفر ، مثله في ذلك مثل أبيه رضي الله عنه ( روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 81 ؛ جامع الأخبار ، ص 57 ؛ البحار ، ج 35 ، ص 15 ) .