الشيخ الكليني

765

الكافي ( دار الحديث )

جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ وَغَضَارَةٍ « 1 » مِنَ الْعَيْشِ ، فَتَغَيَّرَتِ الْحَالُ بَعْضَ التَّغْيِيرِ « 2 » ، فَادْعُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَرُدَّ ذلِكَ إِلَيْنَا . فَقَالَ : « أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ ، تَكُونُونَ مُلُوكاً ؟ أَيَسُرُّكَ « 3 » أَنْ تَكُونَ « 4 » مِثْلَ طَاهِرٍ وَهَرْثَمَةَ « 5 » ، وَإِنَّكَ عَلى خِلَافِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ » . قُلْتُ « 6 » : لَاوَ اللَّهِ ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا

--> ( 1 ) . الغضارة : النعمة ، والسعة ، والخِصْب ، يقال : إنّهم لفي غضارة من العيش ، أي في خِصْب وخير . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 370 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 629 ( غضر ) . ( 2 ) . في « د ، ن ، بح » وتحف العقول : « التغيّر » . ( 3 ) . في « ن » : « أتسرّك » . ( 4 ) . في « بح » : « كون » بدل « أن تكون » . ( 5 ) . « الطاهر » هو أبو الطيّب ، أو أبو طلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان ، الملقّب ب « ذو اليمينين » والي خراسان ، كان من أكبر قوّاد المأمون والمجاهدين في تثبيت دولته ، كان جدّه زريق بن ماهان ، أو باذان ، مجوسيّاً ، فأسلم على يد طلحة الطلحات الخزاعي المشهور بالكرم والي سجستان ، وكان مولاه ، ولذلك اشتهر الطاهر بالخزاعي ، وكان هو الذي سيّره المأمون من خراسان إلى محاربة أخيه الأمين محمّد بن زبيدة ببغداد لما خلع المأمون بيعته ، وسيّر الأمين عليّ بن عيسى بن ماهان لدفعه ، فالتقيا بالرِّيّ ، وقتل عليّ بن عيسى ، وكسر جيش الأمين ، وتقدّم الطاهر إلى بغداد ، وأخذ ما في طريقه من البلاد وحاصر بغداد ، وقتل الأمين سنة 198 ، وحمل برأسه إلى خراسان ، وعقد للمأمون على الخلافة ، فلمّا استقلّ المأمون بالملك كتب إليه - وهو مقيم ببغداد ، وكان والياً عليها - بأن يسلم إلى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد ، وهي العراق وبلاد الجبل وفارس وأهواز والحجاز واليمن ، وأن يتوجّه هو إلى الرقّة ، وولّاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، فكان فيها إلى أن قدم المأمون بغداد ، فجاء إليه ، وكان المأمون يرعاه لمناصحته وخدمته ، ولقّبه ذواليمينين ، وذلك أنّه ضرب شخصاً بيساره فقده نصفين في وقعته مع عليّ بن عيسى بن ماهان ، حتّى قال بعض الشعراء : « كلتا يديك يمين حين تضربه » ، فبعثه إلى خراسان ، فكان والياً عليها إلى أن توفّي سنة 207 بمرو ، وهو الذي أسّس دولة آل طاهر في خراسان وما والاه من سنة 205 إلى 259 ، وكان طاهر من أصحاب الرضا عليه السلام كان متشيِّعاً وينسب التشيّع أيضاً إلى بنى طاهر . ولد طاهر سنة 159 في توشنج من بلاد خراسان ، وله عهد إلى ابنه ، وهو من أحسن الرسائل . و « هرثمة » هو هرثمة بن أعين ، كان أيضاً من قوّاد المأمون وفي خدمته ، وكان مشهوراً معروفاً بالتشيّع ومحبّاً لأهل البيت من أصحاب الرضا عليه السلام ، بل من خواصّه وأصحاب سرّه ، ويأخذ نفسه أنّه من شيعته ، وكان قائماً بمصالحه ، وكانت له محبّة تامّة وإخلاص كامل له عليه السلام . انظر : مستدركات علم رجال الحديث ، ص 289 ، الرقم 7198 ؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ، ص 384 ؛ الأخبار الطوال للدينوري ، ص 394 ؛ تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص 103 . ( 6 ) . في « بن » وتحف العقول : « فقلت » .