الشيخ الكليني

719

الكافي ( دار الحديث )

فَلَمَّا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، صَرَخَتْ بِهِ هؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ « 1 » : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَشَرِبَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، فَأَخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأَعَادَتْهُ فِي « 2 » الْبِئْرِ ، فَلَمْ تَبْرَحْ « 3 » حَتَّى السَّاعَةِ « 4 » . وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ « 5 » فِي الْخَيْلِ ، فَكَانَ بِإِزَائِهِ « 6 » ، ثُمَّ أَرْسَلُوا « 7 » الْحُلَيْسَ « 8 » ، فَرَأَى الْبُدْنَ « 9 » وَهِيَ تَأْكُلُ « 10 » بَعْضُهَا أَوْبَارَ بَعْضٍ « 11 » ، فَرَجَعَ

--> ( 1 ) . الصابئ : الخارج من دين إلى آخر ، يقال : صبأ فلان ، إذا خرج من دين إلى دين غيره ، من قولهم : صبأ ناب‌البعير ، إذا طلع ، وصبأت النجوم ، إذا خرجت من مطالعها . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 3 ( صبأ ) . ( 2 ) . في « جت » : « إلى » . وفي « بف » : - / « في » . ( 3 ) . في « ع ، بف » : « فلم يبرح » . وفي « د ، ل ، جت » : « فلم تنزح » . وفي « بن » بالتاء والياء معاً . ( 4 ) . « لم تبرح حتّى الساعة » أي لم تزل ؛ يعني لمن يزل الماء من تلك البئر وأنّ البئر باقية إلى اليوم يستقى منها . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 355 ؛ المصباح المنير ، ص 42 ( برح ) . ( 5 ) . في مرآة العقول : « قوله عليه السلام : أبان بن سعيد ، أقول : ذكر أكثر المؤرّخين مكانه بديل بن ورقاء الخزاعي ، ولا عبرةبقولهم في مقابلة الخبر المعتبر » . ( 6 ) . في شرح المازندراني : « فكان بإزائه ، يمنعه من الوصول إلى مكّة » . وفي مرآة العقول ، ج 26 ، ص 440 : « قوله عليه السلام : فكان بإزائه ، أي أتى حتّى قام بحذاء النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو المراد أنّه كان قائد عسكر المشركين ، كما أنّه صلى الله عليه وآله كان قائد عسكر المسلمين » . ( 7 ) . في الوافي : « أرسل » . ( 8 ) . في « ع ، بح ، جت » والبحار وشرح المازندراني : « الجيش » . وفي « بف » والوافي : « الخليس » . وفي « د ، ل ، م ، ن ، بن ، جد » وحاشية « جت » : « الحبش » . وفي شرح المازندراني : « ثمّ أرسلوا الجيش ، هو جيش بن علقمة الكناني سيّد الأحلس ، وفي كتاب إكمال الإكمال حليش باللام ، وفي بعض النسخ : الحلش مكبّراً ، والغرض من إرساله إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ليعلم حاله واستعداده ، ويعلم أنّه لماذا جاء ، هل جاء محارباً ، أو جاء زائراً ، فلمّا رأى البدن في عرض الوادي على هيئة الهدي ، علم أنّه جاء زائراً فرجع قبل الوصول إليه إعظاماً لما رأى فأخبر أبا سفيان بذلك » . المضبوط في الإكمال : « الحليس » باللام والسين المهملة . راجع : إكمال الكمال ، ج 2 ، ص 496 . ( 9 ) . قال الجوهري : « البَدَنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكّة ، سمّيت بذلك لأنّهم كانوا يسمّنونها ، والجمع : بُدُن بالضمّ ، مثل ثَمَرَة وثُمُر » . الصحاح ، ج 5 ، ص 2077 ( بدن ) . ( 10 ) . في « د ، ع ، بن ، جد » : « يأكل » . وفي « ل » بالتاء والياء معاً . ( 11 ) . في شرح المازندراني : « وهي يأكل بعضها أوبار بعض ، كناية عن عضّ بعضها ظهر بعض ، والمقصود تجردّها عن القتب والجهاز ، وهي علامة الهدي ؛ لأنّ إبل الهدي تساق كذلك » . وفي المرآة : « قوله : وهي تأكل بعضها أوبار بعض ، كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها ، وإنّما قدّم صلى الله عليه وآله البدن ليعلموا أنّه لا يريد القتال ، بل يريد النسك » .