الشيخ الكليني
639
الكافي ( دار الحديث )
وَذَاكَ « 1 » فُرَاتٌ الْيَوْمَ « 2 » - فَقَالَ لِي : « يَا مُفَضَّلُ ، وَهَاهُنَا « 3 » نُصِبَتْ أَصْنَامُ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً » ثُمَّ مَضى حَتّى رَكِبَ دَابَّتَهُ . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فِي كَمْ عَمِلَ نُوحٌ سَفِينَتَهُ حَتّى فَرَغَ مِنْهَا ؟ قَالَ : « فِي دَوْرَيْنِ » . قُلْتُ : وَكَمِ الدَّوْرَيْنِ ؟ قَالَ : « ثَمَانِينَ سَنَةً » . قُلْتُ : وَإِنَّ « 4 » الْعَامَّةَ يَقُولُونَ : عَمِلَهَا فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . فَقَالَ : « كَلَّا ، كَيْفَ « 5 » وَاللَّهُ يَقُولُ : « وَوَحْيِنا » » « 6 » * . قَالَ : قُلْتُ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ » « 7 » فَأَيْنَ كَانَ مَوْضِعُهُ ؟ وَكَيْفَ كَانَ ؟ فَقَالَ : « كَانَ التَّنُّورُ فِي بَيْتِ عَجُوزٍ مُؤْمِنَةٍ فِي دُبُرِ قِبْلَةِ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ » . فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّ ذلِكَ مَوْضِعُ زَاوِيَةِ بَابِ الْفِيلِ الْيَوْمَ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : وَكَانَ بَدْءُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذلِكَ التَّنُّورِ ؟ فَقَالَ : « نَعَمْ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ قَوْمَ نُوحٍ آيَةً ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ
--> ( 1 ) . في « بن » والوافي وتفسير العيّاشي : « وذلك » . ( 2 ) . في المرآة : « قوله : وذاك فرات اليوم ، أي الشعبة التي كانت تجري إلى الكوفة من الفرات » . ( 3 ) . في « ع ، ن ، بن ، جت » : « هاهنا » بدون الواو . ( 4 ) . في « م » والوافي : « فإنّ » . ( 5 ) . في شرح المازندراني : « فكيف » . ( 6 ) . هود ( 11 ) : 37 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 27 . وفي الوافي : « وَوَحْيِنا » * أي بأمرنا وتعليمنا ، قوله عليه السلام يحتمل معنيين : أحدهما أنّ ما يكون بأمر اللَّه وتعليمه كيف يطول زمانه إلى هذه المدّة ؟ والثاني أن يكون عليه السلام قد فسّر الوحي هنا بالسرعة والعجلة ؛ فإنّه جاء بهذا المعنى ، يقال : الوحا الوحا ، مقصوراً وممدوداً ؛ يعني البدار البدار ، وتوّح يا هذا ، أي اسرع . والمعنى الثاني أتمّ في الاستشهاد وأصوب ، بل يكاد يتعيّن ؛ لما مرّ في هذا الحديث من قوله عليه السلام : فأوحى اللَّه إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجّل عملها » . وللمزيد راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2520 ( وحي ) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 378 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 296 و 297 . ( 7 ) . هود ( 11 ) : 40 .