الشيخ الكليني

611

الكافي ( دار الحديث )

الْإِسْلَامَ ، كَتَبَ إِلى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَكَتَبَ « 1 » إِلى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَبَعَثَهُ إِلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ « 2 » ، فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ ، فَعَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَكْرَمَ رَسُولَهُ ، وَأَمَّا مَلِكُ فَارِسَ ، فَإِنَّهُ اسْتَخَفَّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَمَزَّقَهُ « 3 » وَاسْتَخَفَّ بِرَسُولِهِ ، وَكَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ « 4 » أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ « 5 » فَارِسَ ، وَكَانُوا لِنَاحِيَتِهِ أَرْجى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ ، فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ ، كَرِهَ ذلِكَ الْمُسْلِمُونَ « 6 » وَاغْتَمُّوا بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِذلِكَ كِتَاباً « 7 » قُرْآناً « 8 » « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ »

--> ( 1 ) . في « بح » : « فكتب » . ( 2 ) . في « بح ، بف ، جت » : « رسول » . ( 3 ) . التمزيق : التخريق والتقطيع . النهاية ، ج 4 ، ص 325 ( مزق ) . ( 4 ) . « يهوون » أي يحبّون ؛ من الهَوى ، وهو مصدر هويته ، من باب تعب : إذا أحببته وعلقت به ، ثمّ اطلق على ميل‌النفس وانحرافها نحو الشيء ، ثمّ استعمل في ميل مذموم . راجع : المصباح المنير ، ص 643 ( هوي ) . ( 5 ) . في « ع ، م ، ن ، بح » وحاشية « جت » : « لملك » . ( 6 ) . في « بن » : « المسلمون ذلك » . ( 7 ) . في « م » : - / « كتاباً » . ( 8 ) . في « بف » : - / « قرآناً » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : قرآناً ، إمّا صفة للكتاب ، أي كتاباً مقروّاً ، أو بدل منه ليظهر منه أنّ المراد بعض الكتاب » . وقال المحقّق الشعراني في هامش شرح المازندراني : « لم يختلف أهل العلم في أنّ نزول سورة الروم والإخبار عمّا سيقع من غلبتهم على فارس كان بمكّة قبل الهجرة ، وهذا دليل ضعف الخبر وإن كان بحسب الإسناد صحيحاً ، وعلى أنّ الإسناد الصحيح باصطلاح الرواة أيضاً لا ينافي كذب المضمون ، وأمّا الداعي على استعجاب الراوي والتكلّف لتأويل آية القرآن عن معناه الصحيح استنكار ذكر اللَّه تعالى الروم ونصره - تعالى - إيّاهم وتعبيره عنهم وعن تأييدهم بما يدلّ على رضاه عنهم وترجيحهم على فارس مع كونهم كفّاراً ، وهذا نظير ما يرى الشيعي من بعض مصنّفيهم يذكرون محاسن أفعال بعض الخلفاء ، كرغبة المأمون في العلم ، وترويج الهادي للدين وقمعه الملاحدة وأمثال ذلك ، فيحملهم ذلك على أنّ ناقل هذه المطالب لم يكن من الشيعة ، كما يقال : إنّ المسعودي صاحب مروج الذهب لم يكن شيعيّاً ؛ لأنّه ينقل عن الخلفاء بدون ذكر اللعن ، ويذكر محاسن أفعالهم دون مساويهم ، ولو كان شيعيّاً اقتصر على المساوي ، وهكذا غلبة الروم بنصر اللَّه بعبارة يدلّ على رضا اللَّه بفعلهم كان منكراً عند الراوي ، فطلب المخلص وحمله على غلبة المسلمين على فارس ، لا على غلبة الروم ؛ ليسكن هيجان قلبه ، وإلّا فلايتلائم هذا التأويل مع ظاهر القرآن وصريحه ، بل يلزم كذبه ، أو غلطه في استعمال اللغة - نعوذ باللَّه - ولا يوافق ما تواتر من وقائع عصره » .