الشيخ الكليني

590

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : فَقُلْتُ : مَا هذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : « فَإِنَّ « 1 » نُتَيْلَةَ « 2 » كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَلِأَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ « 3 » ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً « 4 » ، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ : هذِهِ الْجَارِيَةُ وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا ، وَابْنُكَ هذَا

--> ( 1 ) . في الوافي والبحار ، ج 22 : « إنّ » . ( 2 ) . هكذا في أكثر النسخ . وفي « بن ، جت » : « نفيلة » . وفي « بف » والمطبوع : « نثيلة » . ( 3 ) . في « بح » : « وعبيد اللَّه » . وفي « بن » : « ولعبد اللَّه » . ( 4 ) . في الوافي : « فأولدها فلاناً ؛ يعني به العبّاس ، وكأنّه كان مأذوناً من قبل ورود الشريعة المطهّرة ، فلا تثريب علىعبد المطّلب في ذلك ، وهذا لا ينافي دعوى عبوديّة العبّاس من الزبير ؛ لأنّه حديث آخر ، على أنّ من الفقهاء من كان يلحق ولد الأمة إلى امّه في الملك » . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : لأنّه حديث آخر ، تكلّف عجيب ، وهذا شيء صوّبه الصادق عليه السلام واعتمد عليه في دعواه ، وإخراج بعض الأولاد من الإرث غير جائز إلّاأن يكون ولد زنى ، وهذا هو الذي يريد أحمد بن هلال ؛ للقدح في العبّاس ولا يبالي بنسبة الزنى إلى عبد المطلّب - نعوذ باللَّه - وغرضه الطعن في خلفاء بني العبّاس بأيّ وجه حصل ، لا لحبّ عليّ عليه السلام والإسلام ، بل لبغض العرب ودولتهم ؛ لكونه شعوبيّاً ، وما ذكره المصنّف من تصحيح فعل عبد المطّلب صحيح البتّة ، ويوجب كون نسب العبّاس كسائر بنيه من النكاح المشروع ، ويستوي حكم العبّاس وسائر البنين في النسب الصحيح ، فلا يكون بينه وبينهم فرق أصلًا ، وقد كانوا في الجاهليّة يتّخذون السرايا ويولدونهنّ ولم يكونوا خارجين من النسب ، وهذا معلوم من تواريخهم ولم يكن الأولاد أرقّاء . وبالجملة الكلام في عدم جواز اعتماد الصادق عليه السلام في عهد الإسلام على حكم التزموا به في الجاهليّة ولم يقرّره الإسلام ، وهو إخراج من ثبت نسبه صحيحاً من الميراث إلّاأن يقال : اعتماده عليه السلام واقعاً على تقديم ابن العمّ على العمّ وتمسّكه بالصحيفة ظاهري ، وهذا كلّه تكلّف ، وغرض واضع الحديث القدح في النسب ، كما ذكر أوّلًا ، واللَّه العالم » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : فأولدها فلاناً ؛ يعني العبّاس . . . قوله عليه السلام : فأخذها عبد المطّلب ، الظاهر أنّه كان أخذها برضا مولاتها وكان نزاع الزبير معه على سبيل الجهل ؛ لأنّ جلالة عبد المطّلب تمنع أن ينسب إليه غير ذلك . قوله : فتحمّل عليه ، أي عبد المطّلب على الزبير » .