الشيخ الكليني
586
الكافي ( دار الحديث )
فَأَحْبَلَهَا ، فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ ، فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ ، فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ « 1 » ، فَقَالُوا « 2 » : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ « 3 » ، مَا تَعْمَلُ هاهُنَا ؟ قَالَ : جَارِيَتِي سَطَّرَ « 4 » بِهَا نُفَيْلُكُمْ ، فَهَرَبَ « 5 » مِنْهُ « 6 » إِلَى الشَّامِ ، وَخَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَدَخَلَ عَلى مَلِكِ الدُّومَةِ « 7 » ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ « 8 » ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ ، قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ « 9 » : لِيَظْهَرْ لِي حَتّى أَعْرِفَهُ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ إِلَى « 10 » الْمَلِكِ ، فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ « 11 » ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ ؟ قَالَ : مَا أَظُنُّ هذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ ، لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِذَا صِرْتُ إِلى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا « 12 » أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبى ، ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَمَلٌ « 13 » ، أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي
--> ( 1 ) . « ثقيف » ، كأمير : أبو قبيلة من هوازن ، واسمه : قَسِيّ بن مُنبِّه بن بكر بن هوازن ، وهو ثَقَفِيّ ، محرّكة . القاموسالمحيط ، ج 2 ، ص 1061 ( ثقف ) . ( 2 ) . في « بح » : « قالوا » . ( 3 ) . في « بف ، جت » : « يا عبد اللَّه » . وفي الوافي : « يا با عبد اللَّه » . ( 4 ) . في « بف » والوافي : « شطر » . ( 5 ) . في البحار ، ج 47 : « فخرج » . ( 6 ) . في « م » : - / « منه » . وفي شرح المازندراني : « منها » . ( 7 ) . « الدومة » : هي دومة الجندل ، وهي اسم حصن بين المدينة والشام على خمسة عشر ليلة من المدينة ، ومن الكوفة على عشرة مراحل . قال الجوهري : « دومة الجندل : اسم حصن ، وأصحاب اللغة يقولونه بضمّ الدال ، وأصحاب الحديث يفتحونها » . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1923 ( دوم ) . ( 8 ) . في « بف » : « يا عبد اللَّه » . وفي الوافي : « يا با عبد اللَّه » . ( 9 ) . في « بن ، جت » والوافي والبحار ، ج 22 : « فقال » . ( 10 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت . وفي المطبوع والوافي : « على » . وفي البحار : - / « إلى » . ( 11 ) . في « جت » : « فرآه الملك وضحك » . ( 12 ) . « تحمّل عليه ببطون قريش كلّها » أي استشفع بهم عليه ، أي جعلهم النفيل شفعاء لنفسه وكلّفهم الشفاعة عندالزبير ، ليدفع إليه الخطّاب . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 443 ( حمل ) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 340 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 246 . ( 13 ) . « فقال : ما بيني وبينه عمل » أي قال عبد المطّلب أبو الزبير لنفيل : ما بيني وبينه عمل ، أي معاملة والفة ، فلاأتكلّم معه .