الشيخ الكليني

494

الكافي ( دار الحديث )

الطَّاغِيَةَ « 1 » أَذِنَ لِي ، فَأَتَّخِذَ « 2 » قَصْراً فِي الطَّائِفِ « 3 » ، فَسَكَنْتُهُ وَأَسْكَنْتُكُمْ مَعِيَ ، وَأَضْمَنَ لَهُ أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْ نَاحِيَتِنَا مَكْرُوهٌ أَبَداً » . « 4 » 15078 / 263 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ : أَنْشَدَ الْكُمَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ شِعْراً ، فَقَالَ : أَخْلَصَ اللَّهُ لِي « 5 » هَوَايَ فَمَا * أُغْرِقُ نَزْعاً وَلَا تَطِيشُ سِهَامِي « 6 »

--> ( 1 ) . في « بف » : « الطاغي » . ( 2 ) . في « بح » : « وأتّخذ » . ( 3 ) . في حاشية « جت » : « بالطائف » . وفي رجال الكشّي : - / « في الطائف » . ( 4 ) . رجال الكشّي ، ص 365 ، ح 677 ، بسنده عن عليّ بن الحكم الوافي ، ج 5 ، ص 742 ، ح 2961 ؛ البحار ، ج 47 ، ص 185 ، ح 32 . ( 5 ) . في « بف » : - / « لي » . وفي « ع » : « للَّه » بدل « اللَّه لي » . ( 6 ) . القائل : الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، أبو المستهل ، شاعر من أهل الكوفة ، كان عالماً بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها ، ثقة في علمه ، كثير المدح لأهل البيت عليهم السلام ، فقد صحب الإمام الباقر عليه السلام ومات في حياة الإمام الصادق عليه السلام . روى الكشّي عن حمدويه ، عن حسّان بن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال للكميت : « لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا » وأشهر شعره الهاشميّات ، وهي عدّة فصائد في مدح بني هاشم . وقيل : إنّ مجموع شعره أكثر من خمسة آلاف بيت . قال أبو عبيدة : لو لم تكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم . وقال أبو عكرمة الضبّي : لولا شعر الكميت لم يكن للغةُ ترجمان . ( انظر : الشعر والشعراء ، ص 390 ؛ شرح شواهد المغني ، ج 1 ، ص 37 ؛ الكني والألقاب ، ج 1 ، ص 156 ؛ رجال الكشي ، ص 208 ، ح 366 ؛ الغدير ، ج 2 ، ص 195 ) . والبيت من أوّل قصيدة في الهاشميّات ، وتقع في ( 103 ) أبيات ومطلعها : مَن لقَلبٍ مُتيّمٍ مُستهامِ * غيرَ ما صَبْوَةٍ ولا أحْلامِ وأورد البيت أبو رياش القيس في شرح الهاشميّات ، والكشّي في الرجال ، وابن شهرآشوب في المناقب ، وأبو الفرج الأصفهاني في الأغاني والطبرسي في إعلام الورى وغيرهم . ( شرح الهاشميّات ، ص 37 ؛ رجال الكشّي ، ص 206 ، ح 362 ؛ المناقب ، ج 4 ، ص 207 ؛ الأغاني ، ج 17 ، ص 24 ؛ إعلام الورى ، ج 1 ، ص 510 . وانظر : الهاشميّات ، ص 23 ) . شرح الغريب : « أخلص اللَّه لي هواي » أي : جعل اللَّه تعالى صبّي لكم أهل البيت خالصاً . وأغرق في النزع ، أي بالغ في مدّ القوس وجذب وترمى إلى أقصاه ، ثمّ استعير لمن بالغ في كلّ شيء ( النهاية ، ج 3 ، ص 361 « غرق » ) . وطاش السهم يطيش طيشاً : إذا عدل عن الرمية ولم يصب الهدف ( المصباح المنير ، ص 383 « طيش » ) . والمراد أنّ تأييده تعالى جعله لا يُخطىء هدف المودّة ، بل يصيب كلّ ما أراد من مدحهم عليهم السلام والثناء عليهم ، وإن لم يبالغ في نزع قوس المحبّة . روي أنّ الكميت أنشد هذه القصيدة الإمام الباقر عليه السلام أيضاً ، ودعا له فقال : « اللهمّ اغفر للكميت » . ( الأغاني ، ج 17 ، ص 24 ) . وفي رواية : « لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك وقلت فينا » . ( إعلام الورى ، ج 1 ، ص 509 . وفي رجال الكشّي ، ص 208 ، ح 366 نحوه ) . وقال أبو رياش القيسي شارح الهاشميّات : بلغنا أنّ الكميت أنشد محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السلام هذا الشعر ، فلمّا انتهى إلى قوله : « فما اغرق نزعاً ولا تطيش سهامي » قال له محمّد بن علي عليه السلام : « من لم يُغرق النزع لم يبلغ غايته بسهمه ، ولكن لو قلت : فقد أغرق نزعاً ولا تطيش سهامي » . ( شرح الهاشميّات ، ص 37 - 38 ) . وفي رواية ابن شهرآشوب : أنّ الكميت قال موافقاً الإمام الباقر عليه السلام على تصحيحه : يا مولاي أنت أشعر منّي في هذا المعنى . ( المناقب ، ج 4 ، ص 207 ) . ويبدو أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد نهاه عن أن يقول : « فما اغرق نزعاً » لما يستبطن هذا القول من معنى التقصير في مدحهم وعدم الاعتناء في مودّتهم ، ولذلك غيّر عليه السلام العبارة بقوله : « فقد اغرق نزعاً ولا تطيش سهامي » وهي أبلغ وأكمل في مقام إظهار المحبّة ؛ وذلك لأنّ الشاعر إذا بالغ في الثناء على ممدوحه خرج عن الحقّ ، وقد يلجأ إلى الكذب في ما يثبته للمدوح ، كما أنّ الرامي إذا أغرق نزعاً أخطأ الهدف ، لكنّ المادح لأهل البيت عليهم السلام لا يطيش سهم مودّته عن إصابة الغرض وإن بالغ في مدّ قوسها إلى حدّ الكمال ، لأنّه يصيب هدف الحقّ والصدق ، ويكون مطابقاً لواقع الحال . ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام من التصحيح هو مدح الكميت والثناء عليه ، فكأنّه قال : إنّك لم تقصّر في مدحنا وإظهار مودّتنا ، بل تبذل منتهى جهدك وغاية وسعك . وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 274 ؛ الوافي ، ج 26 ، ص 559 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 137 .