الشيخ الكليني

478

الكافي ( دار الحديث )

ثُمَّ تَكَلَّمَ عَقِيلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّكَ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تُحِبُّنَا ، وَأَنْتَ « 1 » قَدْ حَفِظْتَ فِينَا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ إِلَّا الْقَلِيلَ ، فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلِذلِكَ أَخْرَجَكَ الْمُخْرِجُونَ ، وَسَيَّرَكَ الْمُسَيِّرُونَ ، فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْفَاءَكَ الْبَلَاءَ مِنَ الْجَزَعِ ، وَاسْتِبْطَاءَكَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْيَأْسِ « 2 » ، فَدَعِ الْيَأْسَ « 3 » وَالْجَزَعَ ، وَقُلْ « 4 » : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا عَمَّاهْ ، إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَتَوْا إِلَيْكَ مَا قَدْ تَرى ، وَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى « 5 » ، فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الدُّنْيَا بِذِكْرِ فِرَاقِهَا وَشِدَّةِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِرَخَاءِ « 6 » مَا بَعْدَهَا ، وَاصْبِرْ حَتّى تَلْقى نَبِيَّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا عَمَّاهْ « 7 » ، إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرى ، وَهُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ « 8 » ، إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ ، وَمَنَعْتَهُمْ دِينَكَ ، فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ، وَمَا « 9 » أَحْوَجَهُمْ إِلى مَا مَنَعْتَهُمْ ، فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ ؛ فَإِنَّ « 10 » الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ ،

--> ( 1 ) . في « بن » : « وأنّك » . ( 2 ) . في « د ، بف » وحاشية « جد » وشرح المازندراني والوافي : « الأياس » . ( 3 ) . في « د » وشرح المازندراني والوافي : « الأياس » . ( 4 ) . في « بح » : « فقل » . ( 5 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : بالمنظر الأعلى ، أي مشرف على جميع الخلق ، وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم ، وأنّه لا يعزب عنه شيء من أمورهم » . ( 6 ) . في « بح ، بن » والوافي والبحار : « لرجاء » . ( 7 ) . في « بح » : « يا أبا ذرّ » . ( 8 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : وهو كلّ يوم في شأن ، أي في خلق وتقدير وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم‌و وضع آخرين ورزق وتربية وسائر ما يتعلّق بقدرته وحكمته تعالي ؛ والغرض تسلية أبي ذر بأنّه يمكن أن يتغيّر الحال » . ( 9 ) . في « ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد » وشرح المازندراني والبحار : - / « ما » . ( 10 ) . في « ل ، م ، ن ، بن ، جد » وحاشية « بح » والوافي والبحار : « وإنّ » .