الشيخ الكليني
430
الكافي ( دار الحديث )
كَانَ ظَفِرَ بِهِمْ ، كَمَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وَعَفَا ، وَكَذلِكَ صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِأَهْلِ مَكَّةَ ، حَذْوَ « 1 » النَّعْلِ بِالنَّعْلِ » . قَالَ : قُلْتُ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى » « 2 » ؟ قَالَ : « هُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، هِيَ الْمُؤْتَفِكَةُ » . قُلْتُ : « وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » « 3 » ؟ قَالَ : « أُولئِكَ قَوْمُ لُوطٍ ؛ ائْتَفَكَتْ عَلَيْهِمُ : انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ » . « 4 » 15018 / 203 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ حَنَانٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « كَانَ سَلْمَانُ جَالِساً مَعَ « 5 » نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلُوا يَنْتَسِبُونَ « 6 » وَيَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتّى بَلَغُوا سَلْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ ؟ وَمَنْ أَبُوكَ ؟ وَمَا أَصْلُكَ ؟ فَقَالَ : أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، كُنْتُ ضَالًّا ، فَهَدَانِي اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَكُنْتُ عَائِلًا « 7 » ، فَأَغْنَانِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَكُنْتُ مَمْلُوكاً ، فَأَعْتَقَنِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ؛ هذَا نَسَبِي ، وَهذَا حَسَبِي « 8 » » .
--> ( 1 ) . الحَذْو : التقدير والقطع ، وحذو النعل بالنعل ، أي كما تقطع إحدى النعلين على قدر النعل الأخرى . النهاية ، ج 1 ، ص 357 ( حذا ) . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 53 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 70 . ( 4 ) . الوافي ، ج 2 ، ص 193 ، ح 656 ؛ البحار ، ج 24 ، ص 365 ، ح 92 ؛ وفيه ، ج 28 ، ص 123 ، ح 6 ، إلى قوله : « خرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كلّه » . ( 5 ) . في حاشية « جت » : « في » . ( 6 ) . في حاشية « جت » : « ينسبون » . ( 7 ) . العائل : المحتاج ؛ من العَيْلة ، وهي الحاجة والفاقة . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 488 ( عيل ) . ( 8 ) . في المرآة : « الحَسَب : الشرافة ، ويطلق غالباً على الشرافة الحاملة من جهة الآباء » . وراجع : الصحاح ، ف ج 1 ، ص 110 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 381 ( حسب ) .