الشيخ الكليني
415
الكافي ( دار الحديث )
وَدَانُوا « 1 » لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ ، وَاصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ ، وَائْتَمَنَهُ عَلى سِرِّهِ ، وَارْتَضَاهُ « 2 » لِخَلْقِهِ ، وَانْتَدَبَهُ « 3 » لِعَظِيمِ أَمْرِهِ ، وَلِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِهِ ، وَمَنَاهِجِ سَبِيلِهِ « 4 » ، وَمِفْتَاحِ وَحْيِهِ « 5 » ، وَسَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِهِ ، ابْتَعَثَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ « 6 » مِنَ الرُّسُلِ ، وَهَدْأَةٍ « 7 » مِنَ الْعِلْمِ ، وَاخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ ، وَضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ ، وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ ، وَكُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَالْوَعْدِ ، أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، بِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَضَّلَهُ وَفَصَّلَهُ « 8 » وَبَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَأَعَزَّهُ ، وَحَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ « 9 » خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٍ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الْأَمْثَالَ ، وَصَرَّفَ فِيهِ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ ، أَحَلَّ فِيهِ
--> ( 1 ) . في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 56 : « قوله عليه السلام : دانوا ، أي أقرّوا وأذعنوا بدوام أبديّته ، أو أطاعوا وخضعوا وذلّوا له ؛ لكونه دائم الأبديّة ولا مناص لهم عن حكمه . يقال : دان ، أي ذلّ وخضع ، وعبد وأطاع ، وأقرّ واعتقد . والكلّ مناسب ، كما عرفت » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1575 ( دين ) . ( 2 ) . الارتضاء : الاختيار ، يقال : رضيت الشيء وبه ، وارتضيته ، أي اخترته . المصباح المنير ، ص 229 ( رضي ) . ( 3 ) . في شرح المازندراني : « الظاهر أنّ اللام بمعنى « إلى » ، تقول : ندبته إلى الأمر ندباً ، من باب قتل ، وانتدبته إليه ، إذا دعوته فانتدب ، يستعمل لازماً ومتعدّياً » . وراجع : المصباح المنير ، ص 597 ( ندب ) . ( 4 ) . في شرح المازندراني : « ومناهج سبيله ، الإضافة بيانيّة ، والمناهج : جمع منهج ، وهو طريقته الواضحة المؤدّيةللسالكين بأيسر سعي إلى رضوانه » . وراجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 346 ( نهج ) . ( 5 ) . في شرح المازندراني : « ومفتاح وحيه ، لعلّ التركيب من قبيل لجين الماء ، أي دعاه إلى وحيه الذي كالمفتاح في فتح أبواب العلوم الربّانيّة والأسرار الإلهيّة » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : ومفتاح وحيه ، يمكن تقدير فعل ، أي جعله مثلًا ، ويحتمل عطفه على قوله : لخلقه ، ولعلّه سقط منه شيء » . ( 6 ) . الفترة : ما بين الرسولين من رسل اللَّه تعالى من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ؛ من الفتور ، وهو الضعف والانكسار . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 777 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 408 ( فتر ) . ( 7 ) . الهَدْأة والهُدُوء : السكون عن الحركات . النهاية ، ج 5 ، ص 249 ( هدأ ) . ( 8 ) . في البحار : « فصّله وفضّله » . ( 9 ) . في « ع ، ل ، بف » والوافي : « ولا من » .