الشيخ الكليني
651
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ تُعْجِبُهُ « 1 » الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ : أَ يَصْلُحُ « 2 » لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ مَجْنُونَةٌ ؟ قَالَ : « لَا ، وَلكِنْ « 3 » إِنْ كَانَتْ « 4 » عِنْدَهُ أَمَةٌ مَجْنُونَةٌ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطَأَهَا ، وَلَا يَطْلُبَ وَلَدَهَا » . « 5 » 31 - بَابُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ 9553 / 1 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً » « 6 » ؟
--> ( 1 ) . يقال : أعجبه ، أي حمله على العَجَب منه ، وسرّه . وقال الطريحي : « أعجبته المرأة : استحسنها ؛ لأنّ غاية رؤيةالمتعجّب منه تعظيمه وإحسانه » . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 581 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 116 ( عجب ) . ( 2 ) . في « بف » بالتاء والياء معاً . ( 3 ) . في « جت » : « لكن » بدون الواو . ( 4 ) . في « بخ » والوافي : « إن كان » . ( 5 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 406 ، ح 1624 ، معلّقاً عن الحسن بن محبوب الوافي ، ج 21 ، ص 118 ، ح 20915 ؛ الوسائل ، ج 20 ، ص 85 ، ح 25096 . ( 6 ) . النور ( 24 ) : 3 . ونقل في مرآة العقول ، ج 20 ، ص 60 في تفسير الآية أربعة أقوال من مجمع البيان ، ثمّ قال : « ويحتمل أن يكون المعنى أنّ نكاح الزانية لا يليق إلّابالزاني والمشرك ، ولا يليق بالمؤمنين أهل العفّة . ولعلّه أنسب بسياق الآية ، فلا تدلّ على الحرمة وأنّه زان على الحقيقة . واعلم أنّ الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم ، والمشهور الكراهة » . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً » اتّفق المسلمون كافّة على أنّ النهي عن نكاح الزانية نهى تنزيه ، وأنّ نكاحها صحيح واقع ، إلّاأنّ شاذّاً منّا ومنهم صرّح بالتحريم والمنع ، ولا نعلم أنّ مقصودهم البطلان ، أو النهي التكليفي فقط . وقد حكموا في كتاب اللعان بأنّ الملاعنة سبب لفسخ الزواج ، وهذا في معنى عدم انفساخ العقد بالزنى ، وكذا ما روي عنه صلى الله عليه وآله واتّفق عليه المسلمون من أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فالزنى المتأخّر لا يبطل النكاح قطعاً ، ويجب أن يتفطّن من ذلك لشأن الاجماع في الأحكام الشرعيّة ، وعندي أنّه لا يتمّ مسألة من المسائل إلّابضميمة الإجماع ، إمّا لتأييد إسناد دليله ، وإمّا لتكميل دلالته ، وإمّا لتعميمه لأفراد مدلوله ، فكثيراً ما نجد أنفسنا متيقِّنين قاطعين بحكم ، مع أنّا نعلم أنّ يقيننا لا يمكن أن يكون مستنداً إلى الخبر الوارد في المسألة ؛ فإنّه لا يوجب اليقين ، ولا من ظاهر الكتاب الكريم ؛ فإنّه يحتمل غير ظاهره ، مثل هذه المسألة ؛ فإنّ ظاهر الكتاب هنا تحريم الزانية كالمشركة ، وأمّا الإجماع فدليل قطعي لا يحتمل ضعف الإسناد ولا التأويل ، وقد ذكرنا في مبحث صلاة الجمعة من كتاب الصلاة شيئاً في الإجماع ، فراجع إليه . واعلم أنّ هاهنا تحقيقاً رشيقاً للمحقق الشعراني في حجيّة الإجماع جديراً بالذكر ، ولكنّا طوينا عن ذكره مخافة الإطناب ، فمن شاء فليراجع هناك .