الشيخ الكليني

612

الكافي ( دار الحديث )

فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ - بِالْمَدِينَةِ ، وَضَاقَ « 1 » بِهِمُ الْمَسْجِدُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ طَهِّرْ مَسْجِدَكَ ، وَأَخْرِجْ مِنَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَرْقُدُ فِيهِ بِاللَّيْلِ ، وَمُرْ بِسَدِّ أَبْوَابِ « 2 » مَنْ كَانَ لَهُ فِي « 3 » مَسْجِدِكَ بَابٌ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَسْكَنَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَلَا يَمُرَّنَّ فِيهِ جُنُبٌ ، وَلَا يَرْقُدْ فِيهِ غَرِيبٌ » . قَالَ : « فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 4 » بِسَدِّ أَبْوَابِهِمْ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَقَرَّ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ عَلى حَالِهِ » . قَالَ « 5 » : « ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لِلْمُسْلِمِينَ سَقِيفَةٌ ، فَعُمِلَتْ لَهُمْ وَهِيَ الصُّفَّةُ « 6 » ، ثُمَّ أَمَرَ الْغُرَبَاءَ وَالْمَسَاكِينَ أَنْ يَظَلُّوا فِيهَا نَهَارَهُمْ وَلَيْلَهُمْ ، فَنَزَلُوهَا وَاجْتَمَعُوا فِيهَا ، فَكَانَ « 7 » رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَتَعَاهَدُهُمْ « 8 » بِالْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَعَاهَدُونَهُمْ ، وَيَرِقُّونَ عَلَيْهِمْ « 9 » لِرِقَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَيَصْرِفُونَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَيْهِمْ .

--> ( 1 ) . في « ن » : « فضاق » . ( 2 ) . في « بح ، بخ ، بف ، جت » والوافي والبحار : + « كلّ » . ( 3 ) . في « بن » : « إلى » . ( 4 ) . في « بخ ، بف ، جت » والوافي : + « عند ذلك » . ( 5 ) . في « بخ ، بف » : - « قال » . ( 6 ) . « الصُّفّةُ » : موضع مظلّل من المسجد كان يأوي إليه المساكين . وأهل الصفّة : هم فقراء المهاجرين ومن لم يكن‌منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مظلّل في مسجد المدينة يسكنونه . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 37 ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 195 ( صفف ) . ( 7 ) . في الوافي : « وكان » . ( 8 ) . قال الخليل : « التعاهد : الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد به ، والتعهّد والاعتهاد » . وقال الجوهري : « التعهّد : التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به . وتعهّدت فلاناً وتعهّدت ضيعتي . وهو أفصح من قولك : تعاهدته ؛ لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين » . أقول : إلّاأن يكون التعاهد هنا لأصل الفعل دون الاشتراك ، كما هو الظاهر . راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1302 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 516 ( عهد ) . ( 9 ) . في البحار : « يرقّونهم » بدل « يرقّون عليهم » .