الشيخ الكليني

524

الكافي ( دار الحديث )

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَايَحِلُّ مَنْعُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ » . « 1 » 9379 / 21 . عَنْهُ « 2 » ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَلِيطٌ فِي « 3 » الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا بُعِثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقِيَهُ خَلِيطُهُ ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ خَلِيطٍ خَيْراً ، فَقَدْ كُنْتَ تُوَاتِي « 4 » وَلَا تُمَارِي « 5 » . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ خَلِيطٍ خَيْراً ، فَإِنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَرُدُّ رِبْحاً « 6 » ، وَلَا تُمْسِكُ ضِرْساً « 7 » » . « 8 »

--> ( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 137 ، ح 483 ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام الوافي ، ج 10 ، ص 468 ، ح 9908 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 446 ، ح 22959 . ( 2 ) . ورد الخبر في الوسائل ، ج 17 ، ص 400 ، ح 22842 ؛ والبحار ، ج 22 ، ص 293 ، ح 3 ، عن محمّد بن يحيى ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، إلخ ، فقد أرجع الشيخ الحرّ والعلّامة المجلسي - قدس سرّهما - ضمير « عنه » إلى محمّد بن يحيى عملًا بوحدة السياق في هذا السند وما تقدّمه . لكن لم نجد رواية محمّد بن يحيى عن موسى بن جعفر البغدادي في موضع ، والمتوسّط بينهما في غالب الأسناد محمّد بن أحمد [ بن يحيى ] وعمران بن موسى . وروى محمّد بن يحيى كتاب نوادر لموسى بن جعفر البغدادي بتوسّط محمّد بن أحمد بن أبي قتادة . راجع : رجال النجاشي ، ص 406 ، الرقم 1076 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 13 ، ص 410 - 411 ؛ ج 14 ، ص 446 ؛ ج 15 ، ص 330 . فعليه ، لا يبعد رجوع الضمير في سندنا هذا إلى محمّد بن أحمد - وهو محمّد بن أحمد بن يحيى بقرينة روايته عن السندي بن محمّد - المذكور في السند السابق ، وإن لم يمكن نفي رجوعه إلى محمّد بن يحيى ، رأساً . ويؤيّد ذلك ما ورد في ثواب الأعمال ، ص 57 ، ح 1 من رواية محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد ، عن موسى بن جعفر عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن واصل بن سليمان عن عبد اللَّه بن سنان . ( 3 ) . في « بف » : « من أهل » بدل « في » . ( 4 ) . قال الجوهري : « تقول : آتيته على ذلك الأمر مواتاة ، إذا وافقته وطاوعته ، والعامّة تقول : واتيته » . وقال ابن‌الأثير : « المواتاة : حسن المطاوعة والموافقة ، وأصله الهمز فخفّف وكثر حتّى صار يقال بالواو الخالصة ، وليس بالوجه » . الصحاح ، ج 6 ، ص 2262 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 22 ( أتا ) . ( 5 ) . المِراء : الجدال ، والتماري والمماراة : المجادلة على مذهب الشكّ والريبة . النهاية ، ج 4 ، ص 322 ( مرا ) . ( 6 ) . في الوافي : « ريحاً » . ( 7 ) . في الوافي : « ردّ الريح كأنّه كناية عن ردّ الكلام ، وإمساك الضرس عن كتمان السرّ ؛ يعني إنّك كنت تقبل قولي ولا تكتم سرّك عنّي ؛ فإنّ الريح عند العرب تطلق على النفس والتكلّم ، يقال : سكّن اللَّه ريحك ، وإمساك الضرس على السكوت مع التكلّف » . وفي مرآة العقول ، ج 19 ، ص 424 : « قوله صلى الله عليه وآله : لم تكن تردّ ، أي لم تكن تردّ ربحاً لقلّته ، ولا تمسك ضرساً على ما شريكك ، أو على مالك ، بل كنت باذلًا » . وفي هامش المطبوع عن العلّامة المجلسي : « فقد كنت تواتي ولا تماري ، هذا الكلام من الخليط كناية عن منعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من إظهار الدعوة ، أي كنت توافق القوم ولا تجادلهم في دينهم فكيف حالك في ما بدا لك من مخالفتهم ومجادلتهم فيه ؟ وقوله صلى الله عليه وآله في جوابه : وأنت ، إشارة إلى أنّك كنت تواتيني ولا تجادلني فكيف صرت الآن تخالفني وتجادلني في ما أنا عليه ؟ ولعلّ قوله صلى الله عليه وآله : فإنّك لم تكن تردّ ، رمز إلى دعوته إلى الإسلام ، أي أنت لم تكن تردّ ربحاً فكيف صرت رادّاً إيّاه بالتخلّف عمّا أنا عليه ؛ فإنّ اختيار ما أنا عليه تجارة لن تبور ، وفيه ربح عظيم ؟ وقوله : ولا تمسك ضرساً ، تلويح إلى السخا ، أي إنّك لم تكن تبخل في اختيار ما هو خير لك فكيف صرت بخيلًا على اختيار ما أنا عليه ؟ » . ( 8 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 707 ، ح 1318 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 400 ، ح 22842 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 293 ، ح 3 ، وتمام الرواية فيه : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لخليط له : جزاك اللَّه من خليط خيراً فإنّك لم تكن تردّ ربحاً ولا تمسك ضرساً » .