الشيخ الكليني

446

الكافي ( دار الحديث )

--> السلطان من المخالفين أو من الشيعة ، بل الشيعي أولى بذلك وإن تردّد فيه الشهيد ، قال : لأنّ من جوّز أخذه الخراج في عصر الأئمّة كانوا من المخالفين ، وهذا غير متوجّه عندنا ؛ لأنّ خلفاء ذلك العصر كانوا من بني مروان ، أو من بني العبّاس ، وكانوا ساكنين في بلاد العراق والشام ، ولو كان لجميع الأوصاف التي كانت فيهم دخل في الحكم لم يجز أخذ الخراج لغير بني مروان وبني العبّاس ، ولكن نعلم عدم تأثير هذه الأوصاف في الحكم ، وكذلك كونهم من المخالفين لا مدخل له ، ولو كان هذا الاحتمال مانعاً من تسرية الحكم لامتنع إثبات أكثر أحكام الشرع في العصور المتأخّرة . وقال الشيخ المحقّق الأنصاري : مذهب الشيعة أنّ الولاية في الأراضي الخراجيّة إنّما هي للإمام ، أو نائبه الخاصّ ، أو العامّ ، فما يأخذه الجائر المعتقد لذلك إنّما هو شيء يظلم به في اعتقاده معترفاً بعدم براءة ذمّة زارع الأرض من اجرتها شرعاً ، نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصّة التي لا خراج عليها ، ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشيعة من بعض الوجوه لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعاً ؛ لأنّ مرادهم من الشبهة الشبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشارع للشيعة ، لا الشبهة في نظر شخص خاصّ . انتهى كلامه . ومراده أنّ السلطان المخالف لمّا كان الأمر مشتبهاً عليه ، وظنّ نفسه مستحقّاً للخراج ، جاز له أخذه ، وجاز للشيعة أيضاً قبول الخراج منه بخلاف السلطان الشيعي ؛ لأنّ جواز القبول منه فرع جواز الأخذ عليه بشبهته ، وهي تتصوّر منه ، والحقّ ما ذكرنا من أنّ تجويز ذلك للمخالف الذي يبغض الشيعة ويستأصلهم ، ويعذّب أتباع الأئمّة عليهم السلام ويكفّرهم ويضلّلهم ويدير الدائر عليهم ، ومنعُه من مروّجي المذهب الحقّ الذين يكرمون العلماء ويبنون مشاهد الأئمّة عليهم السلام ويعينون الزوّار عجيبٌ ، مع أنّ الفرق يحتاج إلى دليل مفقود ، وما الدليل على وجوب وجود الشبهة له في حلّ أخذ الخراج لغيره ، وليس في كتاب ولا في سنّة وإجماع ، لا سيّما تقييد الشبهة بالشبهة الحاصلة من جهة المذهب ، لا الشبهة في نظر شخص خاصّ ، ولو فرضنا العثور على كلمة الشبهة في كلام فقيه فما الدليل على كون مراده الشبهة من جهة المذهب ؟ والذي لا ينبغي أن يرتاب فيه أنّ مراد من قيّد بالشبهة الاحتراز من تصويب أخذ ما لا يحتمل حلّيّته ، كالمكوس والجمارك ممّا ليس فيه شبهة ، بل هو حرام قطعاً ، لا يحلّ لأحد ، ولا يريد به الاحتراز عن تصدّي سلاطين الشيعة ؛ لعدم حصول الشبهة لهم . ثمّ إنّا لا نسلّم عدم براءة الزارع من الخراج ، وإن كان أخذه على الجائر حراماً ؛ فإنّ الخراج حقّ ثابت قد خرج من المال ، وقال الشيخ المحقّق المذكور : إنّ المناط فيه ، أي الخراج ما تراضى فيه السلطان ومستعمل الأرض ؛ لأنّ الخراج هي اجرة الأرض ، فينوط برضى الموجر والمستأجر ، نعم لو استعمل أحد الأرض قبل تعيين الأجرة تعيّن عليه أجرة المثل ، وهي مضبوطة عند أهل الخبرة . انتهى . وهذا الذي ذكره خلاف السيرة ، وهو غير ممكن أيضاً ، والظاهر عدم وجوب رضا الزارع ، بل الخراج يضرب على الأرض من قبل السلطان ، ويجب عليه أن يلاحظ العدل والقدرة والطاقة ، وأمّا رضا الزارع فغير ممكن