الشيخ الكليني

442

الكافي ( دار الحديث )

وَ « 1 » حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ اكْتَرى « 2 » أَرْضاً « 3 » مِنْ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ « 4 » مِنَ الْخَرَاجِ وَأَهْلُهَا كَارِهُونَ ، وَإِنَّمَا « 5 » تَقَبَّلَهَا « 6 » مِنَ « 7 » السُّلْطَانِ لِعَجْزِ أَهْلِهَا عَنْهَا أَوْ غَيْرِ عَجْزٍ « 8 » ؟ فَقَالَ : « إِذَا عَجَزَ أَرْبَابُهَا عَنْهَا ، فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا إِلَّا أَنْ يُضَارُّوا ، وَإِنْ أَعْطَيْتَهُمْ شَيْئاً ، فَسَخَتْ أَنْفُسُ أَهْلِهَا لَكُمْ بِهَا « 9 » ، فَخُذُوهَا » . قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرى مِنْهُمْ « 10 » أَرْضاً مِنْ أَرَاضِي « 11 » الْخَرَاجِ ، فَبَنى فِيهَا أَوْ لَمْ يَبْنِ « 12 » ، غَيْرَ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَزَلُوهَا : أَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أُجُورَ

--> ( 1 ) . في السند تحويل بعطف « حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد ، عن غير واحد » على « محمّد بن يحيى ، عن‌عبد اللَّه بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم » . ( 2 ) . في « جن » : « اشترى » . ( 3 ) . في « جد ، جن » : - « أرضاً » . ( 4 ) . في « بخ ، بف » والوافي : « الهدنة » بدل « أهل الذمّة » . ( 5 ) . في « بخ » : « فإنّما » . ( 6 ) . في « جد » والتهذيب ، ح 663 : « يقبلها » . ( 7 ) . في التهذيب ، ح 663 : - « من » . ( 8 ) . في الوافي : + « عنها » . ( 9 ) . في « ط » والتهذيب ، ح 663 : - « بها » . ( 10 ) . في « ط ، بف ، جد » والوافي : - « منهم » . ( 11 ) . في « ط » والتهذيب ، ح 663 : « أرض » . ( 12 ) . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : أو لم يبن ، يستفاد منه أنّ اولويّة المشتري بالنسبة إلىالأراضي الخراجيّة لا تنحصر في صورة البناء ، فلو لم يبن فيها شيئاً ولكن كانت معمورة تحت يده ، أو كان له بناء قد خرب فلا ينفكّ عنه اولويّة . ويدلّ على ذلك أيضاً كلام ابن إدريس ، حيث قال : إن قيل : نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد اخذت عنوة ، قلنا : إنّا نبيع ونقف تصرّفنا فيها وتحجيرنا وبنياننا ، فأمّا نفس الأرض فلا يجوز ذلك فيها . انتهى . والغرض الاحتجاج بقوله : تصرّفنا فيها وتحجيرنا ؛ فإنّه أعمّ من البناء والغرس ، وعلى هذا فإن وقف رجل شيئاً من أراضي العراق ، أو غيرها من المفتوحة عنوة ، أو صلحاً ، أو عامل متعاملة أخرى ، نظير الوقف ، أو بنى مسجداً فيها ، فلا يخرج عن كونه وقفاً ومسجداً بخراب البناء ، وكذلك إن غصبها غاصب وخرب عمارتها وبناؤها ظلماً لا يزول الاولويّة ، ولو لم يكن كذلك لم يبق وقف ولا مسجد ، ولا يتّفق غصب الأراضي في البلاد المفتوحة عنوة أو صلحاً ، وهي غالب البلاد ، فيكون إثبات تلك الأحكام في كتب الفقه وغيرها لغواً ، أو مختصّاً بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وأمثالها ، مع أنّ سيرة المسلمين على العمل بالوقف مستمرّاً في جميع بلاد المسلمين وعلى حفظ المساجد وغيرها ، مع كون أكثر الأراضي الموقوفة ممّا ليست تحت البناء ، بل هي معدّة للزراعة ، ولو كانت الاولويّة مختصّة بما يبنى شيء عليها لم يكن وقف أرض الزراعة معقولًا أصلًا ، فثبت أنّ الاولويّة القائمة مقام الملك في تلك الأراضي شيء مصحّح لإعمال المالكيّة ، ولكنّ الظاهر من الشهيد الثاني قدس سره أنّ الوقف يبطل بزوال البناء والزرع ، قال : أمّا فعل ذلك لآثار التصرّف من بناء وغرس وزرع ونحوها فجائز على الأقوى ، فإذا باعها بائع مع شيء من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع ، وكذا الوقف وغيره ، ويستمرّ كذلك ما دام شيء باقياً ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حقّ المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها ، هكذا ذكرها جمع من المتأخّرين ، وعليه العمل . انتهى . والحقّ أنّ مراد الشهيد قدس سره إثبات حكم المالكيّة بوجه ما في مقابل من لم يثبت مالكيّة أصلًا بدليل أنّه تمسّك بالعمل ، أي السيرة على البيع والشراء والوقف ، وليس السيرة على إبطال الوقف بزوال الزرع من الأراضي المزروعة في العراق ، ولا على زوال ملك المشتري بحصاد زرع سنة واحدة ، بل لا يزول آثار التصرّف أجمع إلّابالإعراض في الأملاك الخاصّة ، ولا يزول أصلًا في الأوقاف العامّة ؛ إذ لا يتصوّر إعراض الموقوف عليه فيها ، ولا يزول اولويّته بشيء غير الإعراض أيضاً ، وبالجملة فالاولويّة الحاصلة للمتصرّف في الأراضي المفتوحة حكم شرعي لا يثبت إلّابسبب ولا يزول إلّابسبب » . وراجع : السرائر ، ج 1 ، ص 478 ؛ مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 56 .