الشيخ الكليني
339
الكافي ( دار الحديث )
9138 / 26 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جَامٌ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ « 1 » : أَشْتَرِيهِ « 2 » بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ؟ فَقَالَ : « إِنْ كَانَ تَقْدِرُ « 3 » عَلى تَخْلِيصِهِ ، فَلَا ؛ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ « 4 » عَلى تَخْلِيصِهِ « 5 » ، فَلَا بَأْسَ » . « 6 » 9139 / 27 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : تَجِيئُنِي « 7 » الدَّرَاهِمُ بَيْنَهَا « 8 » الْفَضْلُ ، فَنَشْتَرِيهِ بِالْفُلُوسِ . فَقَالَ : « لَا يَجُوزُ « 9 » ، وَلكِنِ انْظُرْ فَضْل
--> ( 1 ) . في « ط ، ى ، بس ، جت ، جن » والوسائل : « فضّة وذهب » . ( 2 ) . في « ى » : « اشتراه » . ( 3 ) . في « ى ، بخ ، بس ، جت » والوافي والوسائل : « يقدر » . ( 4 ) . في « ى ، بخ ، بس ، جت » والوافي والوسائل : « لم يقدر » . ( 5 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : وإن لم تقدر على تخليصه ، هو خلاف المشهور ، وحمله على ما إذا علم أو ظنّ زيادة الثمن على ما فيه من جنسه بعيد . وعلى هذا الحمل يكون النهي في الشقّ الأوّل على الكراهة » . ( 6 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 112 ، ح 484 ، معلّقاً عن عليّ بن إبراهيم الوافي ، ج 18 ، ص 621 ، ح 17990 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 200 ، ح 23486 . ( 7 ) . في الوافي : « يجيئني » . ( 8 ) . في « بف » والتهذيب : « بينهما » . ( 9 ) . في « بس ، جد ، جن » والوسائل والتهذيب : - « يجوز » . وفي الوافي : « كأنّ السائل أراد بالفضل الفضل في الجنس ، فكان يشتري ذلك الفضل بإعطاء فلوس مع المغشوشة . وإنّما لا يجوز ذلك ؛ لعدم العلم بمقدار كلّ من الفضّة والغشّ في المغشوش ، فأمره عليه السلام أن ينظر إلى الفضل فيزنه بنظره وزناً ويزن نحاساً ويجعله مع الجياد ؛ ليكون بإزاء الغشّ في المغشوشة ويأخذ وزناً بوزن ؛ ليقع كلّ من الفضّة والغشّ في مقابل الآخر » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : فقال : لا يجوز ، ليس في بعض النسخ « يجوز » موافقاً لنسخ التهذيب ، فالمعنى أنّه لا يجب الشراء بالفلوس ، بل يكفي جعل النحاس مع الدراهم الجياد ، ولعلّ قوله : خذ وزناً بوزن على المثال ، أو بيان أقلّ مراتب الجواز . وأمّا على نسخة « لا يجوز » فقيل : كأنّه كان يشتري الفضل بإعطاء فلوس مع المغشوشة فنهى عنه ؛ لعدم العلم بمقدار كلّ من الفضّة والغشّ في المغشوش ، فأمره عليه السلام أن ينظر إلى الفضل من الجنس فيزنه بنظره وزناً ويزن نحاساً ، ويجعله مع الجياد ؛ ليكون بإزاء الغشّ في المغشوشة ، ويأخذ وزناً بوزن ؛ ليقع كلّ من الفضّة والغشّ في مقابل الآخر . وأقول : الأظهر على هذه النسخة أن يقال : إنّما نهى عن الفلوس إذا أخذوها بالعدد من غير وزن ، كما فهمه الفاضل الأسترآبادي ، حيث قال : يفهم منه أنّ الفلوس ليس حكمها حكم الدراهم والدنانير ، وأنّ حكمها حكم الطعام ؛ يعني من خواصّ الدراهم والدنانير وقوع المعاملات بذكر عددهما ، فلا بدّ في الفلوس من ذكر وزنها . انتهى . ويؤيّده ما رواه الشيخ عن معلّى بن خنيس أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أردت أن أبيع تبر ذهب بالمدينة فلم يشتر منّي إلّابالدنانير ، فيصحّ لي أن أجعل بينهما نحاساً ؟ فقال : إن كنت لا بدّ فاعلًا فليكن نحاس وزناً » . وراجع : التهذيب ، ج 7 ، ص 115 ، ح 501 . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي بعد نقل كلام المرآة : أقول : لا فرق بين الفلوس والدراهم والدنانير في أنّها موزونة ، وإنّما يكتفى فيها بالعدد اكتفاء بوزن الضرّاب ودقّته ، فإن كان الأوزان فيها مختلفة ، أو كان الضرّاب غير معتمد عليه ، احتاج إلى الوزن ، كما كان معتاداً في عصر الأئمّة عليهم السلام ، وإنّما لا توزن المسكوكات الذهبيّة والفضّيّة في عصرنا ؛ لشدّة الاعتماد على الضرّاب ، ولذلك إذا احتمل القلب لزم السبك والوزن ، والفلوس أقلّ احتياجاً إلى الوزن ؛ لقلّة الاعتناء بجوهرها ، ومع غضّ النظر عن عبارة الأسترآبادي وعدم صحّة الفرق بين الفلوس والدراهم فتفسيره قريب بأن يقال : كما يجب وزن الدراهم يجب وزن الفلوس ولا يجوز الاكتفاء فيها بالعدد ، ولعلّ إسحاق بن عمّار وغيره كانوا يتسامحون في وزنها ، وعلى كلّ حال أرى مضمون هذا الخبر موافقاً للرواية التالية ؛ أعني رواية صفوان عن البجلي ، وفرض المسألة أنّ البائع مثلًا عنده مائة درهم جيّد والمشتري مائة درهم غير جيّد فيها خمس وتسعون فضّة ووزن خمسة رصاص أو نحاس ، فكانوا يبيعون خمساً وتسعين بخمس وتسعين والخمسة الزائدة في الجياد بخمسين فلساً مثلًا ، وهذا رباً ؛ لأنّ البائع كان يعطي مائة درهم جيّد بالوزن ويأخذ مائة درهم غير جيّد مثله في الوزن مع خمسين فلساً ، وهذا ربا ؛ إذ لا عبرة بالغشّ الغير المحسوس في غير الجيّد ، والجيّد وغير جيّد كلاهما مائة وزناً ، فأمره الإمام عليه السلام بأن يزن مقدار خمسة دراهم من النحاس ويضمّه إلى الدراهم الجيّدة بحيث يصير وزن المجموع مائة فيبلغ المجموع بمائة درهم غير جيّد يتساويا وزناً » .