الشيخ الكليني

181

الكافي ( دار الحديث )

8920 / 2 . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ « 1 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْعِينَةِ ، وَقُلْتُ « 2 » : إِنَّ عَامَّةَ تُجَّارِنَا الْيَوْمَ يُعْطُونَ الْعِينَةَ ، فَأَقُصُّ عَلَيْكَ كَيْفَ تُعْمَلُ « 3 » ؟ قَالَ : « هَاتِ » . قُلْتُ : يَأْتِينَا الرَّجُلُ « 4 » الْمُسَاوِمُ يُرِيدُ الْمَالَ « 5 » ، فَيُسَاوِمُنَا « 6 » ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَتَاعٌ ، فَيَقُولُ : أُرْبِحُكَ دَهْ يَازْدَهْ ، وَأَقُولُ أَنَا : دَهْ دَوَازْدَهْ ، فَلَا نَزَالُ « 7 » نَتَرَاوَضُ « 8 » حَتّى نَتَرَاوَضَ

--> ( 1 ) . السند معلّق على سابقه . ويروي عن أحمد بن محمّد ، عدّة من أصحابنا . ( 2 ) . في « جد » : + « له » . ( 3 ) . في « ط ، ى ، بح ، جت ، جد » والوسائل : « نعمل » . وفي « بخ ، بف ، جن » : « يعمل » . ( 4 ) . في « ط ، بس ، جد ، جن » والوسائل : - « الرجل » . ( 5 ) . في المرآة : « لعلّ المراد بالمال النقد ، أي ليس غرضه المتاع ، بل إنّما يريد اقتراض الثمن ، وهذه حيلة له » . ( 6 ) . « فيساومنا » ، أي يتكلّم معنا في الشراء ، قال ابن الأثير : « المساومة : المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها ، يقال : سام يسوم سوماً ، وساوم ، واستام » . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 425 ( سوم ) . وأمّا بيع المساومة فهو البيع بغير إخبار برأس المال ، قال الشهيد : « وهي أفضل من باقي الأقسام » . وقال العلّامة الفيض : « فباعهم مساومة ، أي ضمّ الربح إلى الأصل وباع المجموع » . راجع : الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 218 ، الدرس 244 ؛ الوافي ، ج 18 ، ص 686 . ( 7 ) . في « بف » : « فلا يزال » . ( 8 ) . قال ابن الأثير : « في حديث طلحة : فتراوضنا حتّى اصطرف منّي ، أي تجاذبنا في البيع والشراء ، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان ، كأنّ كلّ واحد منها يروض صاحبه ، من رياضة الدابّة . وقيل : هي المواضعة بالسلعة ، وهو أن تصفها وتمدحها عنده ، ومنه حديث ابن المسيّب أنّه كره المراوضة ، وهو أن تواصف الرجل بالسلعة ليس عندك ، ويسمّي بيع المواصفة » . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 276 ( روض ) . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : فلا نزال نتراوض ، هذه من العلامات التي ذكرها الراوي استظهاراً لكون قصده البيع دون الربا ؛ إذ يجب على من يفرّ من الحرام إلى الحلال أن يكون الحلال مقصوداً له ، فإن كان مقصوده الحرام وتلفّظ بالحلال لا يقال : إنّه فرّ من الحرام إلى الحلال ، بل عمل بالحرام وتظاهر بالحلّ . وقد ذكر الراوي هنا علائم كثيرة تدلّ على أنّ البيع مقصود له ، منها المقاولة في القيمة ؛ إذ لو لم يكن مقصودهما البيع حقيقة لم يكن فائدة في المراوضة . ومنها قوله : أيّ متاع أحبّ إليك ؟ إذ لو كان غرضهما صورة البيع لم يكن فرق بين الأمتعة عند المشتري ؛ فإنّه لا يريد اشتراءه حقيقة . وقوله : وقد قاولته من غير مبايعة ، يدلّ على عدم كفاية المراضاة في البيع ، وأنّه لا بدّ من الصيغة الدالّة على الإنشاء . وقوله عليه السلام : أليس إن شئت لم تعطه ، إلى آخره ، يشير إلى أنّ بيع ما ليس عنده غير جائز ، وأنّ هذا جائز ؛ لأنّ وقوع البيع لم يكن قبل أن يملكه البائع ، وقول الراوي : واماكس بقدر جهدي ، أيضاً من علائم كون البيع مقصوداً لهما . وقوله فربّما ازددت عليه القليل - إلى قوله - : وربّما تعاسرنا فلم يكن شيء ، لاستظهار أنّ بيعه كان واقعاً بعد ما ملك الحرير وقبضه وأتي به إلى بيته لاقبل ذلك ، وهذا كلّه من علائم عدم كون البيع صوريا تزويراً للربا . وقوله : لم يجد أحداً أغلا به من الذي اشتريته منه ، أيضاً علامة قصد البيع ؛ إذ لو كان الغرض صورة البيع لباعه المشتري للراوي نفسه في مكانه بعد الاشتراء منه ولم يذهب إلى السوق ؛ ليبيعه من غيره ، ثمّ لمّا لم يجد أحداً يشتريه أغلا من صاحبه الأوّل ، باعه منه » .