الشيخ الكليني
206
الكافي ( دار الحديث )
قَاعِدٌ « 1 » وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ « 2 » : يَا مُحَمَّدُ ، ائْتِنِي « 3 » بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأَتَاهُ بِهِ « 4 » ، فَصَبَّهُ بِيَدِهِ الْيُمْنى عَلى يَدِهِ الْيُسْرى ، ثُمَّ قَالَ « 5 » : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً . ثُمَّ اسْتَنْجى فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَأَعِفَّهُ ، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي « 6 » وَحَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ . ثُمَّ اسْتَنْشَقَ « 7 » ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَاتُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا
--> ( 1 ) . في مرآة العقول : « جالس » . ( 2 ) . في « غ » : - « إذ » . وفي « ى ، بث ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جن » والوافي : « فقال » بدل « إذ قال » . ( 3 ) . في « ظ ، جح » وحاشية « غ ، جن » : « آتني » . وفي مرآة العقول ، ج 13 ، ص 192 : « قوله عليه السلام : ائتني ، يدلّ على أنّ طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة » . ( 4 ) . في « بث ، بف » : - « به » . ( 5 ) . في الوافي : + « بسم اللَّه و » . ( 6 ) . تحصين الفرج : جعله منيعاً ، يقال : حَصُنَ المكانُ يحصُن حَصانة ، أي مَنُعَ ، وأحصنه صاحبه وحصّنه والإعفاف : جعل الشيء عفيفاً ، أي كافّاً عمّا لا يحلّ ولا يجمل . والعَوْرَةُ : سَوْءة الإنسان ، وكلّ ما يُستَحيا منه . قال العلّامة الفيض : « وتحصين الفرج : ستره وصونه عن الحرام ، وعطف الإعفاف عليه تفسيريّ ، وعطف ستر العورة عليه من قبيل عطف العامّ على الخاصّ ؛ فإنّ العورة كلّ ما يستحى منه » . وقال العلّامة المجلسي : « والأولى أن يقال : عطف الستر من قبيل عطف الخاصّ على العامّ » ثمّ احتمل كون عورتي بتشديد الياء . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 759 ( عور ) ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 119 ( حصن ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1116 ( عفف ) ؛ الوافي ، ج 6 ، ص 336 ؛ مرآة العقول ، ج 13 ، ص 193 . ( 7 ) . « استنشق الماء » ، أي أبلغه خياشيمه . وقيل : استنشاق الماء : جعله في الأنف وجذبه بالنفس ؛ لينزل ما فيالأنف ، فكأنّ الماء مجعول للاشتمام مجاز ، وهو من استنشاق الريح ، إذا شممتها مع قوّة . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 59 ؛ المصباح المنير ، ص 606 ( نشق ) . وقال في مرآة العقول ، ج 13 ، ص 193 : « قوله عليه السلام : ثمّ استنشق ، أقول : الرواية في سائر الكتب بتقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو المشهور فيهما ، وفي الكتاب بالعكس ، ولعلّه من النسّاخ والمشهور استحباب تقديم المضمضة » . ولا يخفي أنّ الشيخ رحمه الله روى هذا الحديث في التهذيب عن الكليني ، وفيه أيضاً قدّم المضمضة على الاستنشاق .