الشيخ الكليني
323
الكافي ( دار الحديث )
14 - بَابُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّبَتُّلِ وَالِابْتِهَالِ « 1 » وَالِاسْتِعَاذَةِ وَالْمَسْأَلَةِ 3123 / 1 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « الرَّغْبَةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ « 2 » بِبَطْنِ « 3 » كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ ؛ وَالرَّهْبَةُ أَنْ تَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ ؛ وَقَوْلُهُ « 4 » : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » « 5 » - قَالَ - : الدُّعَاءُ
--> ( 1 ) . « الرغبة » : السؤال والطلب . و « الرهبة » : الخوف والفزع . و « التضرّع » : التذلّل والمبالغة في السؤال . و « التبتّل » : الانقطاع إلى عبادة اللَّه وإخلاص العمل له ، وأصله من بتلت الشيء : قطعته ؛ ومنه سمّيت فاطمة عليها السلام البتول ؛ لانقطاعها إلى اللَّه عزّ وجلّ . و « الابتهال » : أن تمدّ يديك جميعاً ، وأصله التضرّع والمبالغة في الدعاء ، ويقال في قوله تعالى : « ثُمَّ نَبْتَهِلْ » أي نخلص في الدعاء . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 94 ( بتل ) ؛ وص 167 ( بهل ) ؛ وج 2 ، ص 237 ( رغب ) ؛ وص 280 ( رهب ) ؛ وج 3 ، ص 85 ( ضرع ) . في « ص » : « التبتيل » بدل التبتّل » . ( 2 ) . في « ز » : « تستقلّ » . ( 3 ) . في « ب » : « بباطن » . ( 4 ) . في « بر » : - / « وقوله » . وجعل في مرآة العقول : « قوله » مبتدأً ، و « الدعاء » خبراً ، و « قال » : معترضاً بينهما . أيمدلول قوله تعالى : « تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » هو الدعاء بإصبع واحدة . ( 5 ) . المزّمّل ( 73 ) : 8 . وفي شرح المازندراني ، ج 10 ، ص 217 : « وقوله : « وتبتّل إليه تبتيلًا » ، الظاهر أنّه من كلام الصادق عليه السلام ، وأنّ ضمير « قوله » راجع إلى اللَّه ، وأنّ المقصود بيان المراد من هذه الكلمات الواقعة في القرآن الكريم » . وفي مرآة العقول ، ج 12 ، ص 42 : « قوله : الرغبة ، هذا ونظائره يحتمل وجهين : الأوّل : أن يكون المعنى أنّه إذا كان الغالب عليه في حال الدعاء الرغبة والرجاء ، ينبغي أن يفعل هكذا ؛ فإنّه يظنّ أنّ يد الرحمة انبسطت فيبسط يده ليأخذه ، وإذا كان الغالب عليه الخوف وعدم استيهاله للإجابة ، يجعل ظهر كفّيه إلى السماء إشارة إلى أنّه لكثرة خطاياه مستحقّ للحرمان ، وإن كان مقتضى كرمه وجوده الفضل والإحسان . الثاني : أن يكون المعنى : أنّه إذا كان مطلوبه طلب منفعة ، ينبغي أن يبسط بطن كفّيه إلى السماء ؛ لما مرّ ، وإن كان مطلوبه دفع ضرر وبلاء يخاف نزوله من السماء ، يجعل ظهرها إليها ، كأنّه يدفعها بيديه . ولا يخفى أنّ فيما عدى الأوّلين الأوّل أنسب ، والخبر الخامس يؤيّد الثاني . ويمكن الجمع بين المعنيين بحمل الأوّلين على الثاني ، والبقيّة على الأوّل ، ويحتمل حمل الأوّلين على المطالب الدنيويّة وما بعدهما على المناجاة والمطالب الاخرويّة ، والحمل إمّا بتقدير مضاف ، أي أدب الرغبة مثلًا ، أو هذه الأسماء صارت في عرف الشرع أسماء لتلك الأفعال ، أو اطلق عليها مجازاً ؛ لدلالتها عليها » .