الشيخ الكليني
696
الكافي ( دار الحديث )
سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ؛ أُخْبِرْكَ بِهِ « 1 » إِنْ شَاءَ اللَّهُ » . قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ وثَلَاثٍ « 2 » وو احِدَةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا يَهُودِيُّ ، ولِمَ لَمْ تَقُلْ : أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ ؟ » فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَقِيَّةِ « 3 » ، وإِلَّا كَفَفْتُ ، فَإِنْ أَنْتَ « 4 » أَجَبْتَنِي فِي هذِهِ السَّبْعِ ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَفْضَلُهُمْ ، وأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ : « سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ « 5 » » . قَالَ « 6 » : أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلى وجْهِ الْأَرْضِ ، وأَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وأَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلى وجْهِ الْأَرْضِ ، فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : أَخْبِرْنِي « 7 » عَنْ هذِهِ الْأُمَّةِ : كَمْ لَهَا « 8 » مِنْ « 9 » إِمَامٍ هُدًى ؟ وَأَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ : أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ ؟ وأَخْبِرْنِي « 10 » مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ لَهُ « 11 » أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنَّ لِهذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا « 12 » وهُمْ مِنِّي ؛ وأَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ ،
--> ( 1 ) . في الغيبة للطوسي : « عنه » . ( 2 ) . في الغيبة للطوسي : « ثلاثة » . ( 3 ) . في الغيبة : « الثلاث » . ( 4 ) . في الغيبة : « وإن » بدل « فإن أنت » . ( 5 ) . في البحار : « أخبرك به إن شاء اللَّه تعالى » بدل « يا يهودي » . ( 6 ) . في « ض » : « فقال » . ( 7 ) . في الغيبة : « فأخبرني » . ( 8 ) . في « بر ، بف » : « لهم » . ( 9 ) . في « بر » : - / « من » . ( 10 ) . في « ف » : + / « عن » . ( 11 ) . في « بر » : - / « له » . ( 12 ) . في « بح » : « نبيّنا » . وفي مرآة العقول ، ج 6 ، ص 226 : « قوله عليه السلام : من ذرّيّة نبيّها ، ظاهره أنّ جميع الاثني عشر منذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو غير مستقيم . ويمكن تصحيحه على ما خطر بالبال بوجوه : الأوّل : أنّ السائل لمّا علم بوفور علمه عليه السلام وما شاهد من آثار الإمامة والوصاية فيه ، علم أنّه أوّل الأوصياء عليه السلام ، فكأنّه سأل عن التتمّة ، فكان المراد بالاثني عشر تتمّةَ الاثني عشر لا كلَّهم ، ولا ريب أنّهم من ذرّيّة النبيّ وذرّيّته صلوات اللَّه عليهم . الثاني : أن يكون قوله : « من ذرّيّة نبيّنا » على المجاز والتغليب ؛ فإنّه لمّا كان أكثرهم من الذرّيّة ، أطلق على الجميع الذرّيّة تغليباً . الثالث : أن يكون التجوّز في لفظ الذرّيّة ، فأريد بها العشيرة مجازاً ، أو يراد بها ما يعمّ الولادة الحقيقيّة والمجازيّة ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان والد جميع الامّة ، لا سيّما بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؛ فانّه كان مربّيه ومعلّمه كما أنّ النبيّ كان يقول لفاطمة بنت أسد : امّي ، وقد مرّ أنّ النبيّ وأمير المؤمنين والدا هذه الامّة ؛ لأنّهما ولداهم العلمَ والحكمةَ . وعلاقة المجاز هنا كثيرة . الرابع : أن يكون « من ذرّيّة نبيّها » خبرَ مبتدأ محذوف ، أي بقيّتهم من ذريّة نبيّنا ، أو هم من الذرّيّة بارتكاب استخدام في الضمير ، بأن يرجع الضمير إلى الأغلب تجوّزاً . وأكثر تلك الوجوه يجري في قوله : « من ذرّيّته » وكذا قوله : « امّهم » يعني فاطمة و « جدّتهم » يعني خديجة ؛ فإنّه لابدّ من ارتكاب بعض التجوّزات المتقدّمة فيها . وقوله : « وهم منّي » علي الأوّل والأخير ظاهر ، وعلى سائر الوجوه يمكن أن يرتكب تجوّز في كلمة « مِن » ليشمل العينيّة ، ويمكن إرجاع ضمير « هم » إلى الذرّيّة كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « هو أبو ذرّيّتي ، أو أبو ولدي » أو المعنى ابتدؤوا منّي ، أي أنا أوّلهم » .