الشيخ الكليني

555

الكافي ( دار الحديث )

فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « عُدْ إِلى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ » . فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : سَمِعْتُ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ ولَاأَدْرِي مَا بِطَانَتُهَا « 1 » ولَاشَرَائِحُهَا « 2 » ؟ ولَا أَدْرِي مَا هِيَ ؟ ولَاكَيْفَ هِيَ ولَابِدُعَائِهَا « 3 » ؟ فَانْطَلَقْتُ حَتّى قَدِمْتُ سُبْذَانَ « 4 » الْهِنْدِ ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَقِيلَ لِي « 5 » : إِنَّهُ بَنى دَيْراً فِي جَبَلٍ ، فَصَارَ لَايَخْرُجُ ولَايُرى إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وزَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ اللَّهَ فَجَّرَ لَهُ عَيْناً فِي دَيْرِهِ ، وزَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ يُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ يُلْقِيهِ ، ويُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ يَعْمَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلى بَابِهِ ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً لَاأَدُقُّ الْبَابَ ، ولَاأُعَالِجُ الْبَابَ « 6 » . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ ، فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ « 7 » ، وجَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَيْهَا حَطَبٌ ، تَجُرُّ ضَرْعَهَا يَكَادُ يَخْرُجُ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ ، فَدَفَعَتِ الْبَابَ ، فَانْفَتَحَ ، فَتَبِعْتُهَا « 8 » ودَخَلْتُ « 9 » ، فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَبْكِي ، ويَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَبْكِي ، ويَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ فَيَبْكِي ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ « 10 » فِي دَهْرِنَا هذَا « 11 » ! فَقَالَ لِي : واللَّهِ ، مَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ ورَاءَ ظَهْرِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ

--> ( 1 ) . في « ف » ومرآة العقول والبحار : « بطائنها » . و « البِطانَةُ » : خلاف الظهارة . لسان العرب ، ج 13 ، ص 55 ( بطن ) . ( 2 ) . في الوافي وفي مرآة العقول عن بعض النسخ : « شرائعها » . و « الشرائح » : جمع الشَرِيحة ، وهي القطعة من اللحم . والمراد هاهنا : ما يشرحها ويبيّنها ، وكأنّه كناية عن ظواهرها . قال المجلسي : « ربّما يقرأ بالجيم : جمع شريجة ، فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج - بالفتح - : شدّ الخريطة ؛ لئلّا يظهر ما فيها » . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 497 ( شرح ) . ( 3 ) . في مرآة العقول : « وقد يقرأ : بِدْعاً بها ، أي عالماً في كمال العلم بها » . ( 4 ) . في الوافي والبحار : « سندان » . ( 5 ) . في « ف » : - / « لي » . ( 6 ) . « لا اعالجُ البابَ » ، أي لا امارسها . وكلّ شيء زاولتَه ومارسته وعملت به فقد عالجته . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 327 ( علج ) . ( 7 ) . في « بح » : - / « فلمّا كان - إلى - الباب » . ( 8 ) . في « بس » : « فتتبّعتها » . ( 9 ) . في « ب » : « فدخلت » . ( 10 ) . « الضَرْب » : المثل والشبيه ، وجمعه : ضُرُب . لسان العرب ، ج 1 ، ص 548 ( ضرب ) . وفي شرح بدر الدين‌ضبطه بضمّ الأوّل والثاني جمع الضريب بمعنى المثل . ( 11 ) . في « بف » : - / « هذا » .