الشيخ الكليني
544
الكافي ( دار الحديث )
فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي « 1 » أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، وسَفَرٍ شَاقٍّ ، وسَأَلْتُ « 2 » رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلى خَيْرِ الْأَدْيَانِ ، وإِلى خَيْرِ الْعِبَادِ وأَعْلَمِهِمْ ، وأَتَانِي « 3 » آتٍ فِي النَّوْمِ ، فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا « 4 » دِمَشْقَ ، فَانْطَلَقْتُ حَتّى أَتَيْتُهُ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي ، وغَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي ، فَقُلْتُ : أَرْشِدْنِي إِلى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ؛ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ ، ولَاتَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ « 5 » ، ولَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا ومَزَامِيرَ « 6 » دَاوُدَ ، وَقَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وقَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ « 7 » كُلَّهُ ، فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ والْعَجَمِ بِهَا ، وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ ، فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ « 8 » السَّامِرِيُّ « 9 » أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ ، وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ
--> ( 1 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج 48 . وفي المطبوع : - / « إنّي » . ( 2 ) . في « بس » : « ساءلت » . ( 3 ) . في « ف » : « فأتاني » . ( 4 ) . في الوافي : « بعلياء » . ( 5 ) . في حاشية « ج » : « المشقّة » . و « الشُقَّةُ » و « الشِقَّةُ » : الناحيةُ التي تلحقك المشقّة في الوصول إليها . والطريقُ يشقّعلى سالكه قطعه ، أي يشتدّ عليه . والمسافةُ البعيدة . والسفرُ البعيد والطويل . راجع : المفردات للراغب ، ص 459 ؛ المغرب ، ص 255 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 184 ( شقق ) . ( 6 ) . في « ج ، ف » وحاشة « ب » وشرح المازندراني : « مزابير » . قال المازندراني : « المزابير : جمع المزبور ، وهو العلم . والمراد به كتاب داود عليه السلام . أو جمع المِزْبَرة ، وهو مفعل من زبر الكتاب زَبْراً وزِبارة ، وهو إتقان الكتاب . والزِبْر بلسان اليمن الكتاب ، والمراد به أيضاً ما ذكر » . وقوله : « المَزامِيرُ » . جمع المِزْمار والمزمُور - بفتح الميم وضمّها - وهي الآلة التي يُزْمَرُ بها ؛ من الزَمْر ، وهو التغنية بالنفخ في القصب ونحوه . ومزامير داود عليه السلام : ما كان يتغنىّ به من الزَبُور وضروب الدعاء ، ضرب المزامير مثلًا لحسن صوته وحلاوة نغمته . وشبّها بصوت المِزْمار كأنّ في حلقه مزامير يَزْمَرُ بها . راجع : الفائق ، ج 2 ، ص 123 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 312 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 327 ( زمر ) . ( 7 ) . في « ج ، بح » : « استوعيته » . ( 8 ) . في شرح المازندراني : « شرجيل » . وفي البحار ، ج 48 : « شراحيل » . ( 9 ) . « السامريّ » : نسبة إلى السامرة ، وهي بلدة بين الحرمين ، أو فرقة من اليهود تخالفهم في أكثر الأحكام . وقيل : نسبة إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها : سامر . راجع : المصباح المنير ، ص 288 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 577 ( سمر ) .