الشيخ الكليني
335
الكافي ( دار الحديث )
مُحَمَّداً وذُرِّيَّتَهُ ، فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ ، فَقَبِلُوهُ واحْتَمَلُوا ذلِكَ ، فَبَلَغَهُمْ ذلِكَ « 1 » عَنَّا ، فَقَبِلُوهُ واحْتَمَلُوهُ ، وبَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا ، فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلى مَعْرِفَتِنَا وحَدِيثِنَا ، فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هذَا لَمَا كَانُوا كَذلِكَ ؛ لَاوَ اللَّهِ ، مَا احْتَمَلُوهُ » . ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ والنَّارِ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ ، وَاشْمَأَزُّوا « 2 » مِنْ ذلِكَ ، ونَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ ، ورَدُّوهُ عَلَيْنَا « 3 » ولَمْ يَحْتَمِلُوهُ ، وكَذَّبُوا بِهِ ، وَقَالُوا : سَاحِرٌ كَذَّابٌ ؛ فَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ، وأَنْسَاهُمْ ذلِكَ ، ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ ، فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وقُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ؛ لِيَكُونَ « 4 » ذلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وأَهْلِ طَاعَتِهِ ؛ ولَوْ لَاذلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ ، فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ والسَّتْرِ « 5 » والْكِتْمَانِ ، فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ ، واسْتُرُوا عَمَّنْ « 6 » أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ والْكِتْمَانِ عَنْهُ » . قَالَ : ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وبَكى ، وقَالَ : « اللَّهُمَّ ، إِنَّ « 7 » هؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ « 8 » قَلِيلُونَ ، فَاجْعَلْ مَحْيَانَا مَحْيَاهُمْ ، ومَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ ، ولَاتُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ ؛ فَتُفْجِعَنَا « 9 » بِهِمْ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أَفْجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ « 10 » وسَلَّمَ تَسْلِيماً » . « 11 »
--> ( 1 ) . في الوافي : « فبلغهم ذلك ، إمّا مطاوع « بلّغنا » ذكر للتأكيد . وإمّا إشارة إلى من بلّغه عنهم بوساطة غيرهم من غيرمشافهة لهم معه » . ( 2 ) . في « ف » : « فاشمأزّوا » . في الوافي : « وفي الكلام حذف ، يعني : فبلّغناهم ، فما قبلوه واشمأزّوا » . ( 3 ) . في « بح » : - / « علينا » . ( 4 ) . في « بر » : « ولتكون » . ( 5 ) . في « بح ، بر ، بس » وحاشية « ف » والوافي : « السرّ » . ( 6 ) . في « ف » : « عمّا » . ( 7 ) . في « ب » : - / « إنّ » . ( 8 ) . قال الجوهري : « الشِرْذِمَة : الطائفة من الناس » . وقال الراغب : « الشرذمة : الجماعة المنقطعة » . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1960 ؛ المفردات للراغب ، ص 450 ( شرذم ) . ( 9 ) . في « ض » : « فتفجّعنا » . وفي « ج ، بس ، بف » : « فيفجِعنا » . و « الإفجاع » : الإيجاع ؛ من الفَجْع ، وهو أن يُوجَع - أييُؤلَم - الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 999 ( فجع ) . ( 10 ) . في الوافي : « وآل محمّد » . ( 11 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 645 ، ح 1239 .