الشيخ الكليني

230

الكافي ( دار الحديث )

مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ لِي : « يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً ، لَايَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ « 1 » » . قَالَ : فَقُلْتُ : مَتى « 2 » ذَاكَ ؟ قَالَ : « إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ ؛ وإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْأَحْوَلِ « 3 » مَشُومِ « 4 » قَوْمِهِ يَنْتَمِي « 5 » مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَدْعُو إِلى نَفْسِهِ قَدْ تَسَمّى « 6 » بِغَيْرِ اسْمِهِ ، فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ ، واكْتُبْ وصِيَّتَكَ ؛ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي « 7 » يَوْمِكَ « 8 » أَوْ مِنْ غَدٍ « 9 » » ! ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « نَعَمْ ، و « 10 » هذَا - ورَبِّ الْكَعْبَةِ - لَايَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَقَلَّهُ ، فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، وأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِيكَ ، وأَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلى مَنْ خَلَّفْتَ « 11 » ، و « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 12 » » . قَالَ : ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ ، ورُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ . قَالَ « 13 » : فَوَ اللَّهِ ، مَا أَمْسَيْنَا

--> ( 1 ) . « لا ينتطح في دمك عنزان » ، أي لا يصيب أحدهما الآخر بقرنه ؛ من نَطَحَهُ ، أي أصابه بقرنه . وانتطح ، أيتناطح . والعَنْزُ : الأنثى من المَعْز . والمعنى : لا يلتقي فيه ضعيفان ؛ لأنّ النطاح ليس من شأن العُنوز . وهذا مثل يضرب في أمر هيّن لا يكون له تغيير ولا نكير ، أو هو إشارة إلى قضيّة مخصوصة لا يجري فيها خُلْف ولا نزاع . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 74 ؛ المغرب ، ص 455 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 367 ( نطح ) ، وص 714 ( عنز ) . ( 2 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار . وفي المطبوع : « قلت : فمتى » . ( 3 ) . في البحار : « أحول » . ( 4 ) . اتّفقت النسخ على تخفيف الهمزة . وقال في مرآة العقول : « والمشوم ، مخفّف مشؤوم ، بالهمزة : ضدّ المبارك » . ( 5 ) . في « ج ، بر ، بح ، بف » وحاشية « ه » والوافي : « يتمنّى » . وفي « بس » وحاشية « ج » : « يتنمّى » . وقوله : « ينتمي » ، أي يرتفع . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1756 ( نمى ) . ( 6 ) . في « بح ، بف » : « يسمّى » . وفي « بس » : « يتسمّى » . ( 7 ) . في « ب » وحاشية « بح » والبحار : « من » . ( 8 ) . في « ف » : + / « هذا » . ( 9 ) . في مرآة العقول : « أو من غد ، إمّا تبهيم من الإمام عليه السلام للمصلحة ؛ لئلّا ينسب إليهم علم الغيب ، أو ترديد من بعض الرواة » . ( 10 ) . في « ب » : - / « و » . ( 11 ) . في « بح ، بر » : « خلفك » . ( 12 ) . البقرة ( 2 ) : 156 . ( 13 ) . في « بف » : « فقال » .