الشيخ الكليني
214
الكافي ( دار الحديث )
لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ ، وقَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً « 1 » لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ ، وأَعْلَمُ « 2 » - فَدَيْتُكَ - أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ، ولَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ولَاغَيْرِهِمْ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي ، ولَاحَاجَةَ لَكَ فِيَّ « 3 » ؛ فَوَ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ « 4 » أَهُمُّ بِهَا « 5 » ، فَأَثْقُلُ « 6 » عَنْهَا ، وأُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ عَلى نَفْسِي ؛ فَاطْلُبْ غَيْرِي ، وسَلْهُ ذلِكَ ، ولَاتُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي » . فَقَالَ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ ، وإِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي « 7 » أَحَدٌ ، وَلَكَ أَنْ لَاتُكَلَّفَ قِتَالًا ولَامَكْرُوهاً . قَالَ : وهَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا ، وقَطَعُوا كَلَامَنَا ، فَقَالَ أَبِي : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : « نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ » . فَقَالَ : أَ لَيْسَ عَلى مَا أُحِبُّ ؟ فَقَالَ « 8 » : « عَلى مَا تُحِبُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مِنْ إِصْلَاحِكَ « 9 » » . ثُمَّ انْصَرَفَ حَتّى جَاءَ الْبَيْتَ ، فَبَعَثَ رَسُولًا إِلى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ - يُقَالُ لَهُ : الْأَشْقَرُ - عَلى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَبَشَّرَهُ ، وأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ ومَا طَلَبَ . ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَوُقِّفْنَا بِالْبَابِ - ولَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ « 10 » إِذَا جِئْنَا - فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ ، ثُمَّ أَذِنَ لَنَا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ ، ودَنَا أَبِي إِلَيْهِ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ « 11 » : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً ، مُؤَمِّلًا ، قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وأَمَلِي ، ورَجَوْتُ الدَّرْكَ « 12 » لِحَاجَتِي . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا ابْنَ عَمِّ « 13 » ، إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهذَا الْأَمْرِ
--> ( 1 ) . في « ف » : « متعمّداً » . ( 2 ) . احتمل العلّامة المجلسي على بُعدٍ كون « اعلم » على صيغة الأمر . راجع : مرآة العقول ، ج 4 ، ص 125 . ( 3 ) . في « البحار » : - / « فيّ » . ( 4 ) . في « بح » : « و » . ( 5 ) . في مرآة العقول : « الهمّ : فوق الإرادة . ويحتمل أن يكون « أو » بمعنى « بل » . أو الشكّ من الراوي » . ( 6 ) . في « ه » : « فأنقل » . ( 7 ) . في « ب » : « منّي » . ( 8 ) . في « بس ، بف » والوافي والبحار : « قال » . ( 9 ) . في « ب » والبحار : « إصلاح حالك » . ( 10 ) . في « ه » : « فلم يكن يحجب » . ( 11 ) . في « ف » : + / « له » . ( 12 ) . « الدَرْك » و « الدَرَك » : اللحاق والوصول إلى الشيء . راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 419 ( درك ) . ( 13 ) . في « ب ، ه » : « عمّي » .