الشيخ الكليني

193

الكافي ( دار الحديث )

عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وذلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ « 1 » جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ « 2 » ، فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ : تَنَحَّ « 3 » ؛ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلى نَفْسِي وعَلَيْكَ ، وإِنَّمَا يُرِيدُنِي لَايُرِيدُكَ « 4 » ، فَتَنَحَّ عَنِّي « 5 » لَا تَهْلِكْ ، وتُعِينَ عَلى نَفْسِكَ ، فَتَنَحّى غَيْرَ « 6 » بَعِيدٍ ، وتَبِعْتُ الشَّيْخَ - وذلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي « 7 » لَاأَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ - فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ ، وقَدْ عَزَمْتُ « 8 » عَلَى الْمَوْتِ حَتّى ورَدَ بِي عَلى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ « 9 » عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ خَلَّانِي « 10 » ومَضى . فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ ، فَقَالَ لِيَ : ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَدَخَلْتُ « 11 » ، فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسى « 12 » عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ لِيَ « 13 » - ابْتِدَاءً مِنْهُ - : « لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ ، ولَاإِلَى الْقَدَرِيَّةِ ، ولَاإِلَى الزَّيْدِيَّةِ ، ولَاإِلَى الْمُعْتَزِلَةِ « 14 » ، ولَاإِلَى الْخَوَارِجِ ، إِلَيَّ إِلَيَّ » . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَضى أَبُوكَ ؟ قَالَ « 15 » : « نَعَمْ » . قُلْتُ : مَضى مَوْتاً ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ ؟ فَقَالَ « 16 » : « إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ ، هَدَاكَ » . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ ؟ قَالَ : « يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ

--> ( 1 ) . في « ف » : + / « أبي » . وقوله : « شيعة جعفر عليه السلام » ، أي وليّه وتابعه وناصره . أصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 519 ( شيع ) . ( 2 ) . في « ب ، ج ، ف ، بح ، بر ، بف » : - / « عليه » . ( 3 ) . « تَنَحَّ » ، أي تجنّب وصِرْ في ناحية . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 311 و 312 ( نحا ) . ( 4 ) . في « ب » : « ولا يريدك » . وفي « ف » : « ليس يريدك » . ( 5 ) . في « ف » : - / « عنّي » . ( 6 ) . في الإرشاد : « عنّي » . ( 7 ) . في « بر » : « أن » . ( 8 ) . في الإرشاد : « عُرِضْتُ » . ( 9 ) . في « بح » والإرشاد : + / « موسى » . ( 10 ) . « خلّاني » ، أي تركني . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1680 ( خلو ) . ( 11 ) . في « ف » : - / « فدخلت » . ( 12 ) . في « ه ، بس » : - / « موسى » . ( 13 ) . في « بح » : - / « لي » . ( 14 ) . في « ه » : « ولا إلى المعتزلة ولا إلى الزيديّة » . ( 15 ) . في « ف ، بح » : « فقال » . ( 16 ) . في « ب » والإرشاد : « قال » .