الشيخ الكليني
118
الكافي ( دار الحديث )
دَخَلْتُ عَلى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ « 1 » ، فَعَزَّيْتُهُ عَنْهُ - وأَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسٌ - فَبَكى أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ « 2 » : « إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - قَدْ جَعَلَ فِيكَ خَلَفاً « 3 » مِنْهُ « 4 » ؛ فَاحْمَدِ اللَّهَ » . « 5 » 859 / 10 . عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ مَا مَضَى ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وإِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ : كَأَنَّهُمَا - أَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وأَبَا مُحَمَّدٍ - فِي هذَا الْوَقْتِ كَأَبِي الْحَسَنِ مُوسى وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وإِنَّ قِصَّتَهُمَا كَقِصَّتِهِمَا « 6 » ؛ إِذْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْجى « 7 » بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ « 8 » . فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ « 9 » ، فَقَالَ : « نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ ، بَدَا لِلَّهِ « 10 »
--> ( 1 ) . المراد به ابنه لا أبوه عليه السلام . ( 2 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والإرشاد . وفي المطبوع : + / « [ له ] » . ( 3 ) . قال ابن الأثير : « الخَلَفَ ، بالتحريك والسكون : كلّ من يجيء بعد من مضى ، إلّاأنّه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشرّ . يقال : خَلَف صدق ، وخَلْفُ سوء . النهاية ، ج 2 ، ص 66 ( خلف ) . ( 4 ) . في « بح » : - / « منه » . ( 5 ) . الإرشاد ، ج 2 ، ص 318 ، بسنده عن الكليني الوافي ، ج 2 ، ص 389 ، ح 875 . ( 6 ) . في « ه » : - / « ابني - إلى - كقصّتها » . ( 7 ) . في « بر » وشرح المازندراني : « المرجّى » . وفي مرآة العقول : « وربّما يقرأ بالهمز ، أي المؤخّر أجله » . ( 8 ) . هكذا في أكثر النسخ . وفي بعض النسخ والمطبوع : + / « عليه السلام » . وهو سهو ؛ لأنّ والمراد به غير المعصوم . وفي الإرشاد : - / « إذ كان أبو محمّد المرجى بعد أبي جعفر » . ( 9 ) . في « ه » : - / « أن أنطق » . ( 10 ) . في شرح المازندراني والوافي : « اللَّه » . قال المازندراني : « كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها : بدا للَّه . والبَداء - بالفتح والمدّ - : ظهور الشيء بعد الخفاء ، وهو على اللَّه عزّ وجلّ غير جائز . والمراد به القضاء والحكم ، وقد يطلق عليه كما صرّح به صاحب النهاية . فالمعنى : قضى اللَّه جلّ شأنه في أبي محمّد بعد موت أبي جعفر بما لم يكن معروفاً لأبي محمّد عند الخلق وهو الإمامة والخلافة . انتهى » . وقد مضى تحقيق معنى البداء في باب البداء من أبواب التوحيد . وراجع : النهاية ، ج 1 ، ص 109 ( بدا ) .