هادي المدرسي

92

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

فإنه ليس من طلب الحق ، فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » « 1 » . كما أنّ قضاته عليه السّلام استشاروه وهم من البصرة ، في القضاء بشهادة الخوارج أي من أهل البصرة أو عدم قبول شهادتهم ، فأمرهم عليه السّلام بقبولها « 2 » . ولقد أدّى التعامل الأخلاقي الرصين هذا مع المعارضة إلى أن يأبى المعارضون لأخذ حقوقهم ، وأعطياتهم من الإمام مباشرة . . ولا يرون في معارضتهم ما يتناقض مع ذلك . . فقد روي « أن عبد اللّه بن عمر وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة ، جاؤوا إلى الإمام عليه السّلام يطلبون عطاءهم ، وكانوا جميعا قد اعتزلوا ، فلم يشهدوا الجمل ولا صفّين » . وكان الإمام قد تركهم وشأنهم منذ اعتزلوا ولم يبايعوه ، ولكن عطاءهم كان يصلهم في منازلهم . سألهم معاتبا : « ما أخّركم عنّي ؟ ألستم تعلمون أن اللّه عزّ وجلّ قد أمركم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر . فقال وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 3 » ؟

--> ( 1 ) علل الشرائع : للصدوق ، ص 201 . ( 2 ) ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين : ص 121 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 9 .