هادي المدرسي
90
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
أنفسكم أمرا تقتلون عليه المسلمين ، واللّه لو قتلتم عليه دجاجة لكان عظيما عند اللّه ، فكيف بدماء المسلمين ؟ فيا أيتها العصابة التي أخرجها المراء واللجاجة ، وصدّها عن الحق الهوى ، وطمع بها النزق ، وأصبحت في الخطب العظيم ! إني نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا الوادي بغير بيّنة من ربكم ولا برهان مبين . ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة ، ونبأتكم أنها مكيدة ، وأن القوم ليسوا بأصحاب دين ، فعصيتموني ؟ فلما قبلت شرطت واستوثقت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسّنّة ، فنبذنا أمرهما ونحن على الأمر الأول . فمن أين أتيتم ؟ » ! . فقال الرجل ذو الرائحة المنتنة والصوت الذي يشبه الفحيح : « إنّا حكمنا فلما حكمنا أثمنا ، وكنا بذلك كافرين ، وقد تبنا ، فإن تبت فنحن معك ومنك ، وإن أبيت فإنا منابذوك على سواء ( منذروك بالحرب ) » . فقال الإمام : « أبعد إيماني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهجرتي معه وجهادي في سبيل اللّه أشهد على نفسي بالكفر ؟ ! لقد ضللت وما أنا من المهتدين ! لقد أنبأتكم أن القوم إنما طلبوا الحكومة ( التحكيم ) مكيدة ووهنا ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين ، وعندتم