هادي المدرسي
81
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
مراكز الحكم . فمنها كانت تصدر القرارات صلحا أو حربا ، وفيها كان القضاة يحكمون في المرافعات . . ومع أن من المفترض أن يبيّن الإمام حقوق الطرفين : المعارضة والحكم معا ، كما هو متّبع عادة في الدول المختلفة ، إلّا أن الإمام لم يفعل ذلك فقد اكتفى بأن بيّن لهم ما لهم عليه ، أما ما له عليهم فلم يقل عنه شيئا ، وكأنّه ليس للحكم شيء على المعارضة ، إلّا اللّهمّ المحافظة على أمن الناس ، فإذا بدأت المعارضة بإيذائهم ، أو بقتالهم كان للحكم أن يردّ السيف بالسيف . وهذا كل ما في الأمر . . أمّا « كمّ الأفواه » فهو أمر لم يكن واردا عند الإمام ، فكم من مرّة سمع من المعارضة كلاما قاسيا ، ولكنه لم يرد عليه إلّا جميلا . من ذلك ما روي « أن الإمام علي » عليه السّلام كان في صلاة الصبح ، فقرأ ابن الكوّاء ( وكان من الخوارج ) : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) « 1 » ( معرضا بالإمام ، وكان بعض قد أشرك بقبوله التحكيم ، كما كان هكذا رأي الخوارج ) فأنصت عليّ عليه السّلام لقراءة القرآن اتباعا لقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 65 .