هادي المدرسي
49
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
أمرا دون أصحابه ، إلّا في أحكام اللّه وشريعته ، والذي لم يخف عنهم سرا إلّا ما يتعلّق بأسرار الحرب ، فقد أصرّ على أتباع الشورى ، حتى وإن أدّى ذلك إلى الهزيمة في القتال . . كان رأيه غير رأيهم ، وكان الأفق واضحا أمامه ، يرى من بعيد إلى ما ينتهي هذا الأمر ، ولكنه لم يكن المستبد برأيه ، ولم يرد أن يصادر آراء الناس ويجبرهم على تغيير توجهاتهم . . ولنستمع مرة أخرى إلى ما يذكره المؤرخون في هذا المجال . . « روي أنه بعد كتابة صحيفة التحكيم ، دعي الشهود من الطرفين ليوقعوا على الصحيفة : من كل جانب عشرة ، فلما دعوا الأشتر قال : لا صحبتني يميني ولا نفعتني بعدها الشمال إن كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح أو موادعة . أو لست على بيّنة من ربي ، ويقيني من ضلالة عدوي ؟ ! أو لستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على الخور ؟ ! فوثب الأشعث بن قيس ، فقال محتدا : « إنك واللّه ما رأيت ظفرا ولا خورا ، هلمّ فاشهد على نفسك ، وأقرر بما كتب في هذه الصحيفة ، فإنه لا رغبة بك عن الناس » . قال الأشتر : « بلى واللّه إن لي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا ،