هادي المدرسي
46
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
نحن فيه إلّا الأشتر ؟ لا نرضى بغير أبي موسى الأشعري . . فإنه حذّرنا ما وقعنا فيه » . قال عليّ : « إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه في نظره من عمرو بن العاص ، وإنّه لا يصحّ للقرشي إلّا مثله . فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموا به ، فإن عمرو بن العاص لا يعقد عقدة إلّا حلها عبد اللّه ، ولا يحلّ عقدة إلّا عقدها » فقال الأشعث : « اجعله رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر » قال الإمام ساخرا : « أخاف أن يخدع يمنيكم فإن عمرو بن العاص ليس من اللّه في شيء إذا كان له في أمر هوى » قال الأشعث : « واللّه لأن يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من أهل اليمن ، أحبّ إلينا من أن يكون بعض ما نحبّ في حكمهما وهما مضريان » . فقال الأحنف بن قيس : « يا أمير المؤمنين ، إنك قد رميت بحجر الأرض ( الداهية من الرجال ) ، ومن حارب اللّه ورسوله في أول الإسلام وإني عجمت أبا موسى وحلبت أشطره ، فوجدته كليل الشفرة وأنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلّا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفّهم ، ويتباعد عنهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم » . فقال الناس : « لا يكون إلّا أبا موسى » . لقد قبل الإمام رأي أصحابه في قبول الهدنة رغم النصر الذي كان يلوح له في الأفق ، وها هو يريد أن يعيّن مبعوثا من قبله ولكن أصحابه لا