هادي المدرسي
44
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه ، وقد قتل بيننا خلق كثير ، ولن يعطي أحد منّا طاعة للآخر ، وإني أتخوّف أن يكون ما بقي أشدّ ممّا مضى . فهل لك في أمر لنا ولك في حياة وعذر وبراءة أن يحكم بيننا حكمان رضيان ، أحدهما من أصحابي والآخر من أصحابك ، فيحكمان بما في كتاب اللّه بيننا ، فإنه خير لي ولك وأقطع لهذه الفتن ، وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله » . فكتب إليه الإمام « من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد ، فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتّباع ما يحسن به فعله ، ويستوجب فضله ، ويسلم من عيبه ، وإن البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه . . فاحذر الدنيا ! لا فرح في شيء وصلت إليه منها ، وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته . وقد رام قوم أمرا بغير الحقّ فتأوّلوا على اللّه تعالى ، فأكذبهم ، ومتّعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم فيه من أمكن الشيطان من قياده ولم يحاده ، فغرّته الدنيا واطمأن إليها . ثم إنّك دعوتني إلى حكم القرآن ، ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن ، ولست حكمه تريد ، واللّه المستعان . وقد